# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:9-10

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/199420

## Texte arabe

فَأحَدُها: أنَّ أهْلَ الجَنَّةِ لَمّا اسْتَسْعَدُوا بِذِكْرِ سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، وعايَنُوا ما هم فِيهِ مِنَ السَّلامَةِ عَنِ الآفاتِ والمَخافاتِ، عَلِمُوا أنَّ كُلَّ هَذِهِ الأحْوالِ السَّنِيَّةِ والمَقاماتِ القُدْسِيَّةِ إنَّما تَيَسَّرَتْ بِإحْسانِ الحَقِّ سُبْحانَهُ وإفْضالِهِ وإنْعامِهِ، فَلا جَرَمَ اشْتَغَلُوا بِالحَمْدِ والثَّناءِ. فَقالُوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ وإنَّما وقَعَ الخَتْمُ عَلى هَذا الكَلامِ لِأنَّ اشْتِغالَهم بِتَسْبِيحِ اللَّهِ تَعالى وتَمْجِيدِهِ مِن أعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ. والِاشْتِغالُ بِشُكْرِ النِّعْمَةِ مُتَأخِّرٌ عَنْ رُؤْيَةِ تِلْكَ النِّعْمَةِ، فَلِهَذا السَّبَبِ وقَعَ الخَتْمُ عَلى هَذِهِ الكَلِمَةِ.
وثانِيها: أنَّ لِكُلِّ إنْسانٍ بِحَسَبِ قُوَّتِهِ مِعْراجًا، فَتارَةً يَنْزِلُ عَنْ ذَلِكَ المِعْراجِ، وتارَةً يَصْعَدُ إلَيْهِ. ومِعْراجُ العارِفِينَ الصّادِقِينَ، مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعالى وتَسْبِيحُ اللَّهِ وتَحْمِيدُ اللَّهِ، فَإذا قالُوا: ﴿سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ﴾ فَهم في عَيْنِ المِعْراجِ، وإذا نَزَلُوا مِنهُ إلى عالَمِ المَخْلُوقاتِ، كانَ الحاصِلُ عِنْدَ ذَلِكَ النُّزُولِ إفاضَةُ الخَيْرِ عَلى جَمِيعِ المُحْتاجِينَ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿وتَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾ ثُمَّ إَنَّهُ مَرَّةً أُخْرى يَصْعَدُ إلى مِعْراجِهِ، وعِنْدَ الصُّعُودِ يَقُولُ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ فَهَذِهِ الكَلِماتُ العالِيَةُ إشارَةٌ إلى اخْتِلافِ أحْوالِ العَبْدِ بِسَبَبِ النُّزُولِ والعُرُوجِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
