Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:9-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ مَعْرِفَةَ ذاتِ اللَّهِ تَعالى والِاطِّلاعَ عَلى كُنْهِ حَقِيقَتِهِ مِمّا لا سَبِيلَ لِلْخَلْقِ إلَيْهِ، بَلِ الغايَةُ القُصْوى مَعْرِفَةُ صِفاتِهِ السَّلْبِيَّةِ أوْ صِفاتِهِ الإضافِيَّةِ. أمّا الصِّفاتُ السَّلْبِيَّةُ فَهي المُسَمّاةُ بِصِفاتِ الجَلالِ، وأمّا الصِّفاتُ الإضافِيَّةُ فَهي المُسَمّاةُ بِصِفاتِ الإكْرامِ، فَلِذَلِكَ كانَ كَمالُ الذِّكْرِ العالِي مَقْصُورًا عَلَيْها، كَما قالَ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الجَلالِ والإكْرامِ﴾ [الرحمن: ٧٨] وكانَ ﷺ يَقُولُ: ”«ألِظُّوا بِياذا الجَلالِ والإكْرامِ» “ ولَمّا كانَتِ السُّلُوبُ مُتَقَدِّمَةٌ بِالرُّتْبَةِ عَلى الإضافاتِ، لا جَرَمَ كانَ ذِكْرُ الجَلالِ مُتَقَدِّمًا عَلى ذِكْرِ الإكْرامِ في اللَّفْظِ. وإذا ثَبَتَ أنَّ غايَةَ سَعادَةِ السُّعَداءِ لَيْسَ إلّا في هَذَيْنِ المَقامَيْنِ، لا جَرَمَ ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى كَوْنَهم مُواظِبِينَ عَلى هَذا الذِّكْرِ العالِي المُقَدَّسِ، ولَمّا كانَ لا نِهايَةَ لِمَعارِجِ جَلالِ اللَّهِ ولا غايَةَ لِمَدارِجِ إلَهِيَّتِهِ وإكْرامِهِ وإحْسانِهِ، فَكَذَلِكَ لا نِهايَةَ لِدَرَجاتِ تَرَقِّي الأرْواحِ المُقَدَّسَةِ في هَذِهِ المَقاماتِ العَلِيَّةِ الإلَهِيَّةِ.