Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:9-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي في تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ أنْ نَقُولَ: المُرادُ اشْتِغالُ أهْلِ الجَنَّةِ بِتَقْدِيسِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَمْجِيدِهِ والثَّناءِ عَلَيْهِ، لِأجْلِ أنَّ سَعادَتَهم في هَذا الذِّكْرِ وابْتِهاجَهم بِهِ وسُرُورَهم بِهِ، وكَمالَ حالِهِمْ لا يَحْصُلُ إلّا مِنهُ، وهَذا القَوْلُ هو الصَّحِيحُ الَّذِي لا مَحِيدَ عَنْهُ. ثُمَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَفي الآيَةِ وُجُوهٌ، أحَدُها: قالَ القاضِي: إنَّهُ تَعالى وعَدَ المُتَّقِينَ بِالثَّوابِ العَظِيمِ، كَما ذَكَرَ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ مِن قَوْلِهِ: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالقِسْطِ﴾ فَإذا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ ووَجَدُوا تِلْكَ النِّعَمَ العَظِيمَةَ، عَرَفُوا أنَّ اللَّهَ تَعالى كانَ صادِقًا في وعْدِهِ إيّاهم بِتِلْكَ النِّعَمِ، فَعِنْدَ هَذا قالُوا: ﴿سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ﴾ أيْ: نُسَبِّحُكَ عَنِ الخُلْفِ في الوَعْدِ والكَذِبِ في القَوْلِ.
وثانِيها: أنْ نَقُولَ: غايَةُ سَعادَةِ السُّعَداءِ ونِهايَةُ دَرَجاتِ الأنْبِياءِ والأوْلِياءِ اسْتِسْعادُهم بِمَراتِبِ مَعارِفِ الجَلالِ.