Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:9-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الأوَّلُ: قَوْلُ مَن يَقُولُ: إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ جَعَلُوا هَذا الذِّكْرَ عَلامَةً عَلى طَلَبِ المُشْتَهَياتِ، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: إذا مَرَّ بِهِمْ طَيْرٌ اشْتَهَوْهُ قالُوا: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ؛ فَيُؤْتَوْنَ بِهِ، فَإذا نالُوا مِنهُ شَهْوَتَهم قالُوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ وقالَ الكَلْبِيُّ: قَوْلُهُ: ﴿سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ﴾ عَلَمٌ بَيْنَ أهْلِ الجَنَّةِ والخُدّامِ، فَإذا سَمِعُوا ذَلِكَ مِن قَوْلِهِمْ أتَوْهم بِما يَشْتَهُونَ. واعْلَمْ أنَّ هَذا القَوْلَ عِنْدِي ضَعِيفٌ جِدًّا، وبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ حاصِلَ هَذا الكَلامِ يَرْجِعُ إلى أنَّ أهْلَ الجَنَّةِ جَعَلُوا هَذا الذِّكْرَ العالِيَ المُقَدَّسَ عَلامَةً عَلى طَلَبِ المَأْكُولِ والمَشْرُوبِ والمَنكُوحِ، وهَذا في غايَةِ الخَساسَةِ.
وثانِيها: أنَّهُ تَعالى قالَ في صِفَةِ أهْلِ الجَنَّةِ: ﴿ولَهم ما يَشْتَهُونَ﴾ فَإذا اشْتَهَوْا أكْلَ ذَلِكَ الطَّيْرِ، فَلا حاجَةَ بِهِمْ إلى الطَّلَبِ، وإذا لَمْ يَكُنْ بِهِمْ حاجَةٌ إلى الطَّلَبِ، فَقَدْ سَقَطَ هَذا الكَلامُ.
وثالِثُها: أنَّ هَذا يَقْتَضِي صَرْفَ الكَلامِ عَنْ ظاهِرِهِ الشَّرِيفِ العالِي إلى مَحْمَلٍ خَسِيسٍ لا إشْعارَ لِلَّفْظِ بِهِ، وهَذا باطِلٌ.