Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:9-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السّادِسُ: قالَ القَفّالُ: قِيلَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ [يس: ٥٧] أيْ: ما يَتَمَنَّوْنَهُ، والعَرَبُ تَقُولُ: ادْعُ ما شِئْتَ عَلَيَّ، أيْ: تَمَنَّ. وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أُخْبِرْتُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿دَعْواهم فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ﴾ هو أنَّهُ إذا مَرَّ بِهِمْ طَيْرٌ يَشْتَهُونَهُ قالُوا: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ، فَيَأْتِيهِمُ المَلَكُ بِذَلِكَ المُشْتَهى، فَقَدْ خَرَجَ تَأْوِيلُ الآيَةِ مِن هَذا الوَجْهِ عَلى أنَّهم إذا اشْتَهَوُا الشَّيْءَ قالُوا: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ، فَكانَ المُرادُ مِن دَعْواهم ما حَصَلَ في قُلُوبِهِمْ مِنَ التَّمَنِّي. وفي هَذا التَّفْسِيرِ وجْهٌ آخَرُ هو أفْضَلُ وأشْرَفُ مِمّا تَقَدَّمَ، وهو أنْ يَكُونَ المَعْنى أنَّ تَمَنِّيَهم في الجَنَّةِ أنْ يُسَبِّحُوا اللَّهَ تَعالى، أيْ: تَمَنِّيهِمْ لِما يَتَمَنَّوْنَهُ، لَيْسَ إلّا في تَسْبِيحِ اللَّهِ تَعالى وتَقْدِيسِهِ وتَنْزِيهِهِ.
السّابِعُ: قالَ القَفّالُ أيْضًا: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى في الدَّعْوى: ما كانُوا يَتَداعَوْنَهُ في الدُّنْيا في أوْقاتِ حُرُوبِهِمْ مِمَّنْ يَسْكُنُونَ إلَيْهِ ويَسْتَنْصِرُونَهُ، كَقَوْلِهِمْ: يا آلَ فُلانٍ، فَأخْبَرَ اللَّهُ تَعالى أنَّ أُنْسَهم في الجَنَّةِ بِذِكْرِهِمُ اللَّهَ تَعالى، وسُكُونَهِمْ بِتَحْمِيدِهِمُ اللَّهَ. ولَذَّتَهم بِتَمْجِيدِهِمُ اللَّهَ تَعالى.
صفحة ٣٧
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ﴾ فِيهِ وجْهانِ: