Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:9-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذِهِ المُقَدَّماتِ فَنَقُولُ: الإنْسانُ إذا آمَنَ بِاللَّهِ فَقَدْ أشْرَقَ رُوحُهُ بِنُورِ هَذِهِ المَعْرِفَةِ، ثُمَّ إذا واظَبَ عَلى الأعْمالِ الصّالِحَةِ حَصَلَتْ لَهُ مَلَكَةٌ مُسْتَقِرَّةٌ في التَّوَجُّهِ إلى الآخِرَةِ وفي الإعْراضِ عَنِ الدُّنْيا، وكُلَّما كانَتْ هَذِهِ الأحْوالُ أكْمَلَ كانَ اسْتِعْدادُ النَّفْسِ لِتَحْصِيلِ سائِرِ المَعارِفِ أشَدَّ، وكُلَّما كانَ الِاسْتِعْدادُ أقْوى وأكْمَلَ كانَتْ مَعارِجُ المَعارِفِ أكْثَرَ وإشْراقُها ولَمَعانُها أقْوى، ولَمّا كانَ لا نِهايَةَ لِمَراتِبِ المَعارِفِ والأنْوارِ العَقْلِيَّةِ، لا جَرَمَ لا نِهايَةَ لِمَراتِبِ هَذِهِ الهِدايَةِ المُشارِ إلَيْها بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ﴾ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ﴾ المُرادُ مِنهُ أنَّهم يَكُونُونَ جالِسِينَ عَلى سُرُرٍ مَرْفُوعَةٍ في البَساتِينِ والأنْهارُ تَجْرِي مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤] وهي ما كانَتْ قاعِدَةً عَلَيْها، ولَكِنَّ المَعْنى: بَيْنَ يَدَيْكِ، وكَذا قَوْلُهُ: ﴿وهَذِهِ الأنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ [الزخرف: ٥١] المَعْنى: بَيْنَ يَدَيَّ، فَكَذا هاهُنا.
صفحة ٣٦