Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:9-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والمُقَدَّمَةُ الثّانِيَةُ: أنَّ الرُّوحَ كاللَّوْحِ والعُلُومَ والمَعارِفَ كالنُّقُوشِ المَنقُوشَةِ في ذَلِكَ اللَّوْحِ. ثُمَّ هاهُنا دَقِيقَةٌ، وهي أنَّ اللَّوْحَ الجُسْمانِيَّ إذا رُسِمَتْ فِيهِ نُقُوشٌ جُسْمانِيَّةٌ فَحُصُولُ بَعْضِ النُّقُوشِ في ذَلِكَ اللَّوْحِ مانِعٌ مِن حُصُولِ سائِرِ النُّقُوشِ فِيهِ، فَأمّا لَوْحُ الرُّوحِ فَخاصِّيَّتُهُ عَلى الضِّدِّ مِن ذَلِكَ، فَإنَّ الرُّوحَ إذا كانَتْ خالِيَةً عَنْ نُقُوشِ المَعارِفِ والعُلُومِ، فَإنَّهُ يَصْعُبُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ المَعارِفِ والعُلُومِ، فَإذا احْتالَ وحَصَلَ شَيْءٌ مِنها، كانَ حُصُولُ ما حَصَلَ مِنها مُعِينًا لَهُ عَلى سُهُولَةِ تَحْصِيلِ الباقِي، وكُلَّما كانَ الحاصِلُ أكْثَرَ كانَ تَحْصِيلُ البَقِيَّةِ أسْهَلَ، فالنُّقُوشُ الجُسْمانِيَّةُ يَكُونُ بَعْضُها مانِعًا مِن حُصُولِ الباقِي، والنُّقُوشُ الرُّوحانِيَّةُ يَكُونُ بَعْضُها مُعِينًا عَلى حُصُولِ البَقِيَّةِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ أحْوالَ العالَمِ الرُّوحانِيِّ بِالضِّدِّ مِن أحْوالِ العالَمِ الجُسْمانِيِّ.
المُقَدَّمَةُ الثّالِثَةُ: أنَّ الأعْمالَ الصّالِحَةَ عِبارَةٌ عَنِ الأعْمالِ الَّتِي تَحْمِلُ النَّفْسَ عَلى تَرْكِ الدُّنْيا وطَلَبِ الآخِرَةِ، والأعْمالَ المَذْمُومَةَ ما تَكُونُ بِالضِّدِّ مِن ذَلِكَ.