cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:9-10

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

والتَّأْوِيلُ الثّانِي: قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إنَّ إيمانَهم يَهْدِيهِمْ إلى خَصائِصَ في المَعْرِفَةِ ومَزايا في الألْفاظِ ولَوامِعَ مِنَ النُّورِ تَسْتَنِيرُ بِها قُلُوبُهم، وتَزُولُ بِواسِطَتِها الشُّكُوكُ والشُّبُهاتُ عَنْهم، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى﴾ [محمد: ١٧] وهَذِهِ الزَّوائِدُ والفَوائِدُ والمَزايا يَجُوزُ حُصُولُها في الدُّنْيا قَبْلَ المَوْتِ، ويَجُوزُ حُصُولُها في الآخِرَةِ بَعْدَ المَوْتِ. قالَ القَفّالُ: وإذا حَمَلْنا الآيَةَ عَلى هَذا الوَجْهِ، كانَ المَعْنى: يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ وتَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ في جَنّاتِ النَّعِيمِ، إلّا أنَّهُ حُذِفَ الواوُ وجُعِلَ قَوْلُهُ: ﴿تَجْرِي﴾ خَبَرًا مُسْتَأْنَفًا مُنْقَطِعًا عَمّا قَبْلَهُ: والتَّأْوِيلُ الثّالِثُ: أنَّ الكَلامَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا بِمُقَدَّماتٍ. المُقَدَّمَةُ الأُولى: أنَّ العِلْمَ نُورٌ والجَهْلَ ظُلْمَةٌ. وصَرِيحُ العَقْلِ يَشْهَدُ بِأنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ، ومِمّا يُقَرِّرُهُ أنَّكَ إذا ألْقَيْتَ مَسْألَةً جَلِيلَةً شَرِيفَةً عَلى شَخْصَيْنِ، فاتَّفَقَ أنْ فَهِمَها أحَدُهُما وما فَهِمَها الآخَرُ، فَإنَّكَ تَرى وجْهَ الفاهِمِ مُتَهَلِّلًا مُشْرِقًا مُضِيئًا، ووَجْهَ مَن لَمْ يَفْهَمْ عَبُوسًا مُظْلِمًا مُنْقَبِضًا، ولِهَذا السَّبَبِ جَرَتْ عادَةُ القُرْآنِ بِالتَّعْبِيرِ عَنِ العِلْمِ والإيمانِ بِالنُّورِ، وعَنِ الجَهْلِ والكُفْرِ بِالظُّلُماتِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.