Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:9-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى يَهْدِيهِمْ إلى الجَنَّةِ ثَوابًا لَهم عَلى إيمانِهِمْ وأعْمالِهِمُ الصّالِحَةِ، والَّذِي يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا التَّأْوِيلِ وُجُوهٌ، أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَرى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمانِهِمْ﴾ [الحديد: ١٢] .
وثانِيها: ما رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ”«إنَّ المُؤْمِنَ إذا خَرَجَ مِن قَبْرِهِ صُوِّرَ لَهُ عَمَلُهُ في صُورَةٍ حَسَنَةٍ، فَيَقُولُ لَهُ: أنا عَمَلُكَ، فَيَكُونُ لَهُ نُورًا وقائِدًا إلى الجَنَّةِ، والكافِرُ إذا خَرَجَ مِن قَبْرِهِ صُوِّرَ لَهُ عَمَلُهُ في صُورَةٍ سَيِّئَةٍ، فَيَقُولُ لَهُ: أنا عَمَلُكَ، فَيَنْطَلِقُ بِهِ حَتّى يُدْخِلُهُ النّارَ» “ .
وثالِثُها: قالَ مُجاهِدٌ: المُؤْمِنُونَ يَكُونُ لَهم نُورٌ يَمْشِي بِهِمْ إلى الجَنَّةِ.
ورابِعُها: وهو الوَجْهُ العَقْلِيُّ أنَّ الإيمانَ عِبارَةٌ عَنْ نُورٍ اتَّصَلَ بِهِ مِن عالَمِ القُدْسِ، وذَلِكَ النُّورُ كالخَيْطِ المُتَّصِلِ بَيْنَ قَلْبِ المُؤْمِنِ وبَيْنَ ذَلِكَ العالَمِ المُقَدَّسِ، فَإنْ حَصَلَ هَذا الخَطُّ النُّورانِيُّ قَدَرَ العَبْدُ عَلى أنْ يَقْتَدِيَ بِذَلِكَ النُّورِ ويَرْجِعَ إلى
صفحة ٣٥
عالَمِ القُدْسِ، فَأمّا إذا لَمْ يُوجَدُ هَذا الحَبْلُ النُّورانِيُّ تاهَ في ظُلُماتِ عالَمِ الضَّلالاتِ، نُعُوذُ بِاللَّهِ مِنهُ.