Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:7-8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: صِفَةُ السُّعَداءِ أنْ يَحْصُلَ لَهم عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ نَوْعٌ مِنَ الوَجَلِ والخَوْفِ كَما قالَ تَعالى: ﴿الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: ٢] ثُمَّ إذا قَوِيَتْ هَذِهِ الحالَةُ حَصَلَتِ الطُّمَأْنِينَةُ في ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى كَما قالَ تَعالى: ﴿وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهم بِذِكْرِ اللَّهِ ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] وصِفَةُ الأشْقِياءِ أنْ تَحْصُلَ لَهُمُ الطُّمَأْنِينَةُ في حُبِّ الدُّنْيا، وفي الِاشْتِغالِ بِطَلَبِ لَذّاتِها كَما قالَ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿واطْمَأنُّوا بِها﴾
صفحة ٣٣
فَحَقِيقَةُ الطُّمَأْنِينَةِ أنْ يَزُولَ عَنْ قُلُوبِهِمُ الوَجَلُ، فَإذا سَمِعُوا الإنْذارَ والتَّخْوِيفَ لَمْ تَوْجَلْ قُلُوبُهم وصارَتْ كالمَيِّتَةِ عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مُقْتَضى اللُّغَةِ أنْ يُقالَ: واطْمَأنُّوا إلَيْها، إلّا أنَّ حُرُوفَ الجَرِّ يَحْسُنُ إقامَةُ بَعْضِها مَقامَ البَعْضِ، فَلِهَذا السَّبَبِ قالَ: ﴿واطْمَأنُّوا بِها﴾ .