Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:7-8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اللِّقاءُ هو الوُصُولُ إلى الشَّيْءِ، وهَذا في حَقِّ اللَّهِ تَعالى مُحالٌ، لِكَوْنِهِ مُنَزَّهًا عَنِ الحَدِّ والنِّهايَةِ، فَوَجَبَ أنْ يُجْعَلَ مَجازًا عَنِ الرُّؤْيَةِ، وهَذا مَجازٌ ظاهِرٌ. فَإنَّهُ يُقالُ: لَقِيتُ فُلانًا: إذا رَأيْتُهُ، وحَمْلُهُ عَلى لِقاءِ ثَوابِ اللَّهِ يَقْتَضِي زِيادَةً في الإضْمارِ وهو خِلافُ الدَّلِيلِ.
واعْلَمْ أنَّهُ ثَبَتَ بِالدَّلائِلِ اليَقِينِيَّةِ أنَّ سَعادَةَ النَّفْسِ بَعْدَ المَوْتِ في أنْ تَتَجَلّى فِيها مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعالى، ويَكْمُلُ إشْراقُها ويَقْوى لَمَعانُها، وذَلِكَ هو الرُّؤْيَةُ، وهي مَن أعْظَمِ السَّعاداتِ. فَمَن كانَ غافِلًا عَنْ طَلَبِها مُعْرِضًا عَنْها مُكْتَفِيًا بَعْدَ المَوْتِ بِوُجْدانِ اللَّذّاتِ الحِسِّيَّةِ مِنَ الأكْلِ والشُّرْبِ والوِقاعِ كانَ مِنَ الضّالِّينَ.
الصِّفَةُ الثّانِيَةُ مِن صِفاتِ هَؤُلاءِ الكُفّارِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾ .
واعْلَمْ أنَّ الصِّفَةَ الأُولى إشارَةٌ إلى خُلُوِّ قَلْبِهِ عَنْ طَلَبِ اللَّذّاتِ الرُّوحانِيَّةِ، وفَراغِهِ عَنْ طَلَبِ السَّعاداتِ الحاصِلَةِ بِالمَعارِفِ الرَّبّانِيَّةِ، وأمّا هَذِهِ الصِّفَةُ الثّانِيَةُ فَهي إشارَةٌ إلى اسْتِغْراقِهِ في طَلَبِ اللَّذّاتِ الجُسْمانِيَّةِ واكْتِفائِهِ بِها، واسْتِغْراقِهِ في طَلَبِها.
والصِّفَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واطْمَأنُّوا بِها﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ: