Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:7-8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: تَفْسِيرُ الرَّجاءِ بِالطَّمَعِ، فَقَوْلُهُ: ﴿لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ أيْ: لا يَطْمَعُونَ في ثَوابِنا، فَيَكُونُ هَذا الرَّجاءُ هو الَّذِي ضِدُّهُ اليَأْسُ، كَما قالَ: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الكُفّارُ﴾ .
واعْلَمْ أنَّ حَمْلَ الرَّجاءِ عَلى الخَوْفِ بَعِيدٌ؛ لِأنَّ تَفْسِيرَ الضِّدِّ بِالضِّدِّ غَيْرُ جائِزٍ، ولا مانِعَ هاهُنا مِن حَمْلِ الرَّجاءِ عَلى ظاهِرِهِ البَتَّةَ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ لِقاءَ اللَّهِ إمّا أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ تَجَلِّيَ جَلالِ اللَّهِ تَعالى لِلْعَبْدِ، وإشْراقَ نُورِ كِبْرِيائِهِ في رُوحِهِ، وإمّا أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ الوُصُولَ إلى ثَوابِ اللَّهِ تَعالى وإلى رَحْمَتِهِ. فَإنْ كانَ الأوَّلَ فَهو أعْظَمُ الدَّرَجاتِ وأشْرَفُ السَّعاداتِ وأكْمَلُ الخَيْراتِ، فالعاقِلُ كَيْفَ لا يَرْجُوهُ ؟ وكَيْفَ لا يَتَمَنّاهُ ؟ وإنْ كانَ الثّانِيَ فَكَذَلِكَ؛ لِأنَّ كُلَّ أحَدٍ يَرْجُو مِنَ اللَّهِ تَعالى أنْ يُوَصِّلَهُ إلى ثَوابِهِ ومَقاماتِ رَحْمَتِهِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَكُلُّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ فَهو يَرْجُو ثَوابَهُ، وكُلُّ مَن لَمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ ولا بِالمَعادِ فَقَدْ أبْطَلَ عَلى نَفْسِهِ هَذا الرَّجاءَ، فَلا جَرَمَ حَسُنَ جَعْلُ عَدَمِ هَذا الرَّجاءِ كِنايَةً عَنْ عَدَمِ الإيمانِ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ.