# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:5

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/199392

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّامِنَةُ: اعْلَمْ أنَّ انْتِفاعَ الخَلْقِ بِضَوْءِ الشَّمْسِ وبِنُورِ القَمَرِ عَظِيمٌ، فالشَّمْسُ سُلْطانُ النَّهارِ والقَمَرُ سُلْطانُ اللَّيْلِ. وبِحَرَكَةِ الشَّمْسِ تَنْفَصِلُ السَّنَةُ إلى الفُصُولِ الأرْبَعَةِ، وبِالفُصُولِ الأرْبَعَةِ تَنْتَظِمُ مَصالِحُ هَذا العالَمِ. وبِحَرَكَةِ القَمَرِ تَحْصُلُ الشُّهُورُ، وبِاخْتِلافِ حالِهِ في زِيادَةِ الضَّوْءِ ونُقْصانِهِ تَخْتَلِفُ أحْوالُ رُطُوباتِ هَذا العالَمِ. وبِسَبَبِ الحَرَكَةِ اليَوْمِيَّةِ يَحْصُلُ النَّهارُ واللَّيْلُ، فالنَّهارُ يَكُونُ زَمانًا لِلتَّكَسُّبِ والطَّلَبِ، واللَّيْلُ يَكُونُ زَمانًا لِلرّاحَةِ، وقَدِ اسْتَقْصَيْنا في مَنافِعِ الشَّمْسِ والقَمَرِ في تَفْسِيرِ الآياتِ اللّائِقَةِ بِها فِيما سَلَفَ، وكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَثْرَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ عَلى الخَلْقِ وعِظَمِ عِنايَتِهِ بِهِمْ، فَإنّا قَدْ دَلَّلْنا عَلى أنَّ الأجْسامَ مُتَساوِيَةٌ. ومَتى كانَ كَذَلِكَ كانَ اخْتِصاصُ كُلِّ جِسْمٍ بِشَكْلِهِ المُعَيَّنِ ووَضْعِهِ المُعَيَّنِ، وحَيِّزِهِ المُعَيَّنِ، وصِفَتِهِ المُعَيَّنَةِ، لَيْسَ إلّا بِتَدْبِيرِ مُدَبِّرٍ حَكِيمٍ رَحِيمٍ قادِرٍ قاهِرٍ. وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ جَمِيعَ المَنافِعِ الحاصِلَةِ في هَذا العالَمِ بِسَبَبِ حَرَكاتِ الأفْلاكِ، ومَسِيرُ الشَّمْسِ والقَمَرِ والكَواكِبِ، ما حَصَلَ إلّا بِتَدْبِيرِ المُدَبِّرِ المُقَدِّرِ الرَّحِيمِ الحَكِيمِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يَقُولُ الظّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا. ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا قَرَّرَ هَذِهِ الدَّلائِلَ خَتَمَها بِقَوْلِهِ: ﴿ما خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إلّا بِالحَقِّ﴾ ومَعْناهُ أنَّهُ تَعالى خَلَقَهُ عَلى وفْقِ الحِكْمَةِ ومُطابَقَةِ المَصْلَحَةِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى في آلِ عِمْرانَ: ﴿ويَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هَذا باطِلًا سُبْحانَكَ﴾ [آل عمران: ١٩١] وقالَ في سُورَةٍ أُخْرى: ﴿وما خَلَقْنا السَّماءَ والأرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [ص: ٢٧] وفِيهِ مَسائِلُ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
