cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:5

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وأمّا القِسْمُ الثّانِي: وهو أنْ يُقالَ: إنَّ الَّذِي بِهِ خالَفَ بَعْضُ الأجْسامِ بَعْضًا، أُمُورٌ مَوْصُوفَةٌ بِالجِسْمِيَّةِ والتَّحَيُّزِ والمِقْدارِ. فَنَقُولُ: هَذا أيْضًا باطِلٌ؛ لِأنَّ ذَلِكَ المَوْصُوفَ، إمّا أنْ يَكُونَ حَجْمًا ومُتَحَيِّزًا أوْ لا يَكُونَ، والأوَّلُ باطِلٌ، وإلّا لَزِمَ افْتِقارُهُ إلى مَحَلٍّ آخَرَ، ويَسْتَمِرُّ ذَلِكَ إلى غَيْرِ النِّهايَةِ. وأيْضًا فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ المَحَلُّ مَثَلًا لِلْحالِّ، ولَمْ يَكُنْ كَوْنُ أحَدِهِما مَحَلًّا والآخَرِ حالًّا أوْلى مِنَ العَكْسِ، فَيَلْزَمُ كَوْنُ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما مَحَلًّا لِلْآخَرِ وحالًّا فِيهِ، وذَلِكَ مُحالٌ، وأمّا إنْ كانَ ذَلِكَ المَحَلُّ غَيْرَ مُتَحَيِّزٍ، ولَهُ حَجْمٌ. فَنَقُولُ: مِثْلُ هَذا الشَّيْءِ لا يَكُونُ لَهُ اخْتِصاصٌ بِحَيِّزٍ ولا تَعَلُّقٌ بِجِهَةٍ، والجِسْمُ مُخْتَصٌّ بِالحَيِّزِ وحاصِلٌ في الجِهَةِ، والشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ واجِبَ الحُصُولِ في الحَيِّزِ والجِهَةِ، يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ حالًّا في الشَّيْءِ الَّذِي يَمْتَنِعُ حُصُولُهُ في الحَيِّزِ والجِهَةِ. وأمّا القِسْمُ الثّالِثُ، وهو أنْ يُقالَ: ما بِهِ خالَفَ جِسْمٌ جِسْمًا، لا حالٌّ في الجِسْمِ ولا مَحَلٌّ لَهُ، فَهَذا أيْضًا باطِلٌ؛ لِأنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ ذَلِكَ الشَّيْءُ شَيْئًا مُبايِنًا عَنِ الجِسْمِ لا تَعَلُّقَ لَهُ بِهِ، فَحِينَئِذٍ تَكُونُ ذَواتُ الأجْسامِ مِن حَيْثُ ذَواتِها مُتَساوِيَةً في تَمامِ الماهِيَّةِ، وذَلِكَ هو المَطْلُوبُ، فَثَبَتَ أنَّ الأجْسامَ بِأسْرِها صفحة ٢٩

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.