cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:4

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

والجَوابُ: هَذا بِناءً عَلى صِحَّةِ تَعْلِيلِ أحْكامِ اللَّهِ تَعالى، وهو باطِلٌ. سَلَّمْنا صِحَّتَهُ، إلّا أنَّ كَلامَهُ إنَّما يَصِحُّ لَوْ عَلَّلْنا بَدْءَ الخَلْقِ وإعادَتَهُ بِهَذا المَعْنى وذَلِكَ مَمْنُوعٌ. فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ لِمَحْضِ التَّفَضُّلِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى يُعِيدُهم لِغَرَضِ إيصالِ نِعَمِ الجَنَّةِ إلَيْهِمْ ؟ وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ سَقَطَ كَلامُهُ. أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِالقِسْطِ﴾ فَفِيهِ وجْهانِ: الوَجْهُ الأوَّلُ: ﴿بِالقِسْطِ﴾ بِالعَدْلِ، وهو يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: ﴿لِيَجْزِيَ﴾ والمَعْنى: لِيَجْزِيَهم بِقِسْطِهِ، وفِيهِ سُؤالانِ: السُّؤالُ الأوَّلُ: أنَّ القِسْطَ إذا كانَ مُفَسَّرًا بِالعَدْلِ، فالعَدْلُ هو الَّذِي يَكُونُ لا زائِدًا ولا ناقِصًا، وذَلِكَ يَقْتَضِي أنَّهُ تَعالى لا يَزِيدُهم عَلى ما يَسْتَحِقُّونَهُ بِأعْمالِهِمْ، ولا يُعْطِيهِمْ شَيْئًا عَلى سَبِيلِ التَّفَضُّلِ ابْتِداءً. والجَوابُ: عِنْدَنا أنَّ الثَّوابَ أيْضًا مَحْضُ التَّفَضُّلِ. وأيْضًا فَبِتَقْدِيرِ أنْ يُساعِدَ عَلى حُصُولِ الِاسْتِحْقاقِ، إلّا أنَّ لَفْظَ ﴿القِسْطَ﴾ يَدُلُّ عَلى تَوْفِيَةِ الأجْرِ، فَأمّا المَنعُ مِنَ الزِّيادَةِ فَلَفْظُ ﴿القِسْطَ﴾ لا يَدُلُّ عَلَيْهِ. السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ خَصَّ المُؤْمِنِينَ بِالقِسْطِ مَعَ أنَّهُ تَعالى يُجازِي الكافِرِينَ أيْضًا بِالقِسْطِ ؟ والجَوابُ: أنَّ تَخْصِيصَ المُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ يَدُلُّ عَلى مَزِيدِ العِنايَةِ في حَقِّهِمْ، وعَلى كَوْنِهِمْ مَخْصُوصِينَ بِمَزِيدِ هَذا الِاحْتِياطِ. صفحة ٢٧

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.