# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:4

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/199375

## Texte arabe

عَلى أنَّ النَّفْسَ كانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ البَدَنِ. أمّا أنَّ الإنْسانَ شَيْءٌ غَيْرُ هَذا البَدَنِ فَلِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتًا بَلْ أحْياءٌ﴾ فالعِلْمُ الضَّرُورِيُّ حاصِلٌ بِأنَّ بَدَنَ المَقْتُولِ مَيِّتٌ، والنَّصُّ دالٌّ عَلى أنَّهُ حَيٌّ، فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ حَقِيقَتُهُ شَيْئًا مُغايِرًا لِهَذا البَدَنِ المَيِّتِ، وأيْضًا قالَ اللَّهُ تَعالى في صِفَةِ نَزْعِ رُوحِ الكُفّارِ: ﴿أخْرِجُوا أنْفُسَكُمُ﴾ [الأنعام: ٩٣] وأمّا أنَّ النَّفْسَ كانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ البَدَنِ، فَلِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ يَدُلُّ عَلى ما قُلْنا؛ لِأنَّ الرُّجُوعَ إلى المَوْضِعِ إنَّما يَحْصُلُ لَوْ كانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ قَدْ كانَ هُناكَ قَبْلَ ذَلِكَ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ راضِيَةً﴾ [الفجر: ٢٧، ٢٨] وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ [الأنعام: ٦٢] .
البَحْثُ الثّالِثُ: المَرْجِعُ بِمَعْنى الرُّجُوعِ، و﴿جَمِيعًا﴾ نُصِبَ عَلى الحالِ؛ أيْ: ذَلِكَ الرُّجُوعُ يَحْصُلُ حالَ الِاجْتِماعِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِن هَذا المَرْجِعِ المَوْتَ، وإنَّما المُرادُ مِنهُ القِيامَةُ.
البَحْثُ الرّابِعُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ يُفِيدُ الحَصْرَ، وأنَّهُ لا رُجُوعَ إلّا إلى اللَّهِ تَعالى، ولا حُكْمَ إلّا حُكْمُهُ ولا نافِذَ إلّا أمْرُهُ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
