Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الشُّبْهَةُ الأُولى: قالُوا: لَوْ بُدِّلَتْ هَذِهِ الدّارُ بِدارٍ أُخْرى لَكانَتْ تِلْكَ الدّارُ إمّا أنْ تَكُونَ مِثْلَ هَذِهِ الدّارِ أوْ شَرًّا مِنها أوْ خَيْرًا مِنها، فَإنْ كانَ الأوَّلَ كانَ التَّبْدِيلُ عَبَثًا، وإنْ كانَ شَرًّا مِنها كانَ هَذا التَّبْدِيلُ سَفَهًا، وإنْ كانَ خَيْرًا مِنها فَفي أوَّلِ الأمْرِ هَلْ كانَ قادِرًا عَلى خَلْقِ ذَلِكَ الأجْوَدِ أوْ ما كانَ قادِرًا عَلَيْهِ ؟ فَإنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَرَكَهُ وفَعَلَ الأرْدَأ كانَ ذَلِكَ سَفَهًا، وإنْ قُلْنا: إنَّهُ ما كانَ قادِرًا ثُمَّ صارَ قادِرًا عَلَيْهِ، فَقَدِ انْتَقَلَ مِنَ العَجْزِ إلى القُدْرَةِ، أوْ مِنَ الجَهْلِ إلى الحِكْمَةِ، وأنَّ ذَلِكَ عَلى خالِقِ العالَمِ مُحالٌ.
والجَوابُ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: تَقْدِيمُ هَذِهِ الدّارِ عَلى تِلْكَ الدّارِ هو المَصْلَحَةُ؛ لِأنَّ الكِمالاتِ
صفحة ٢٤
النَّفْسانِيَّةَ المُوجِبَةَ لِلسَّعادَةِ الأُخْرَوِيَّةِ لا يُمْكِنُ تَحْصِيلُها إلّا في هَذِهِ الدّارِ، ثُمَّ عِنْدَ حُصُولِ هَذِهِ الكَمالاتِ كانَ البَقاءُ في هَذِهِ الدّارِ سَبَبًا لِلْفَسادِ والحِرْمانِ عَنِ الخَيْراتِ.
الشُّبْهَةُ الثّانِيَةُ: قالُوا: حَرَكاتُ الأفْلاكِ مُسْتَدِيرَةٌ، والمُسْتَدِيرُ لا ضِدَّ لَهُ، وما لا ضِدَّ لَهُ لا يَقْبَلُ الفَسادَ.