Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا المُقَدِّمَةُ الثّالِثَةُ: فَهي في بَيانِ أنَّ إلَهَ العالَمِ عالِمٌ بِجَمِيعِ الجُزْئِيّاتِ، فَلا جَرَمَ أجْزاءُ بَدَنِ زَيْدٍ وإنِ اخْتَلَطَتْ بِأجْزاءِ التُّرابِ والبِحارِ، إلّا أنَّهُ تَعالى لَمّا كانَ عالِمًا بِالجُزْئِيّاتِ أمْكَنَهُ تَمْيِيزُ بَعْضِها عَنْ بَعْضٍ. ومَتى ثَبَتَتْ هَذِهِ المُقَدِّماتُ الثَّلاثُ، لَزِمَ القَطْعُ بِأنَّ الحَشْرَ والنَّشْرَ أمْرٌ مُمْكِنٌ في نَفْسِهِ.
وإذا ثَبَتَ هَذا الإمْكانُ فَنَقُولُ: دَلَّ الدَّلِيلُ عَلى صِدْقِ الأنْبِياءِ، وهم قَطَعُوا بِوُقُوعِ هَذا المُمْكِنِ، فَوَجَبَ القَطْعُ بِوُقُوعِهِ، وإلّا لَزِمَنا تَكْذِيبُهم، وذَلِكَ باطِلٌ بِالدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى صِدْقِهِمْ. فَهَذا خُلاصَةُ ما وصَلَ إلَيْهِ عَقْلُنا في تَقْرِيرِ أمْرِ المَعادِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في الجَوابِ عَنْ شُبُهاتِ المُنْكِرِينَ لِلْحَشْرِ والنَّشْرِ: