Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المُقَدِّمَةُ الأُولى: البَحْثُ عَنْ حالِ القابِلِ، فَنَقُولُ: الإنْسانُ إمّا أنْ يَكُونَ عِبارَةً عَنِ النَّفْسِ أوْ عَنِ البَدَنِ، فَإنْ كانَ عِبارَةً عَنِ النَّفْسِ وهو القَوْلُ الحَقُّ، فَنَقُولُ: لَمّا كانَ تَعَلُّقُ النَّفْسِ بِالبَدَنِ في المَرَّةِ الأُولى جائِزًا كانَ تَعَلُّقُها بِالبَدَنِ في المَرَّةِ الثّانِيَةِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ جائِزًا. وهَذا الكَلامُ لا يَخْتَلِفُ، سَواءٌ قُلْنا: النَّفْسُ عِبارَةٌ عَنْ جَوْهَرٍ مُجَرَّدٍ، أوْ قُلْنا: إنَّهُ جِسْمٌ لَطِيفٌ مُشاكِلٌ لِهَذا البَدَنِ، باقٍ في جَمِيعِ أحْوالِ البَدَنِ، مَصُونٌ عَنِ التَّحَلُّلِ والتَّبَدُّلِ، وأمّا إنْ كانَ الإنْسانُ عِبارَةً عَنِ البَدَنِ، وهَذا القَوْلُ أبْعَدُ الأقاوِيلِ، فَنَقُولُ: إنَّ تَألُّفَ تِلْكَ الأجْزاءِ عَلى الوَجْهِ المَخْصُوصِ في المَرَّةِ الأُولى كانَ مُمْكِنًا، فَوَجَبَ أيْضًا أنْ يَكُونَ في المَرَّةِ الثّانِيَةِ مُمْكِنًا، فَثَبَتَ أنَّ عَوْدَ الحَياةِ إلى هَذا البَدَنِ مَرَّةً أُخْرى أمْرُهُ مُمْكِنٌ في نَفْسِهِ.
وأمّا المُقَدِّمَةُ الثّانِيَةُ: فَهي في بَيانِ أنَّ إلَهَ العالَمِ قادِرٌ مُخْتارٌ. لا عِلَّةٌ مُوجِبَةً، وأنَّ هَذا القادِرَ قادِرٌ عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ.