# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:4

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/199366

## Texte arabe

العِلْمِ. ومُنْكِرُو الحَشْرِ والنَّشْرِ لا يُنْكِرُونَهُ إلّا لِجَهْلِهِمْ بِهَذَيْنِ الأصْلَيْنِ؛ لِأنَّهم تارَةً يَقُولُونَ: إنَّهُ تَعالى مُوجَبٌ بِالذّاتِ، والمُوجَبُ بِالذّاتِ لا يَصِحُّ مِنهُ القَصْدُ إلى التَّكْوِينِ، وتارَةً يَقُولُونَ: إنَّهُ يَمْتَنِعُ كَوْنُهُ عالِمًا بِالجُزْئِيّاتِ، فَيَمْتَنِعُ مِنهُ تَمْيِيزُ أجْزاءِ بَدَنِ زَيْدٍ عَنْ أجْزاءِ بَدَنِ عَمْرٍو، ولَمّا كانَتْ شُبَهُ الفَلاسِفَةِ مُسْتَخْرَجَةً مِن هَذَيْنِ الأصْلَيْنِ، لا جَرَمَ كُلَّما ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى مَسْألَةَ المَعادِ أرْدَفَهُ بِتَقْرِيرِ هَذَيْنِ الأصْلَيْنِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ بَعْدَهُ الطَّرِيقَ الثّانِيَ، وهو الِاسْتِدْلالُ بِالأعْلى عَلى الأدْنى، وتَقْرِيرُهُ مِن وجْهَيْنِ، الأوَّلُ: أنَّ الحَياةَ لا تَحْصُلُ إلّا بِالحَرارَةِ والرُّطُوبَةِ، والتُّرابُ بارِدٌ يابِسٌ، فَحَصَلَتِ المُضادَّةُ بَيْنَهُما. إلّا أنّا نَقُولُ: الحَرارَةُ النّارِيَّةُ أقْوى في صِفَةِ الحَرارَةِ مِنَ الحَرارَةِ الغَرِيزِيَّةِ، فَلَمّا لَمْ يَمْتَنِعْ تَوَلُّدُ الحَرارَةِ النّارِيَّةِ عَنِ الشَّجَرِ الأخْضَرِ مَعَ كَمالِ ما بَيْنَهُما مِنَ المُضادَّةِ، فَكَيْفَ يَمْتَنِعُ حُدُوثُ الحَرارَةِ الغَرِيزِيَّةِ في جِرْمِ التُّرابِ ؟ الثّانِي: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ [يس: ٨١] بِمَعْنى أنَّهُ لَمّا سَلَّمْتُمْ أنَّهُ تَعالى هو الخالِقُ لِأجْرامِ الأفْلاكِ والكَواكِبِ، فَكَيْفَ يُمْكِنُكم الِامْتِناعُ مِن كَوْنِهِ قادِرًا عَلى الحَشْرِ والنَّشْرِ ؟ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى حَسَمَ مادَّةَ الشُّبُهاتِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] والمُرادُ أنَّ تَخْلِيقَهُ وتَكْوِينَهُ لا يَتَوَقَّفُ عَلى حُصُولِ الآلاتِ والأدَواتِ ونُطْفَةِ الأبِ ورَحِمِ الأُمِّ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ خَلَقَ الأبَ الأوَّلَ لا عَنْ أبٍ سابِقٍ عَلَيْهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى كَوْنِهِ سُبْحانَهُ غَنِيًّا في الخَلْقِ والإيجادِ والتَّكْوِينِ عَنِ الوَسائِطِ والآلاتِ. ثُمَّ قالَ سُبْحانَهُ: ﴿فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: ٨٣] أيْ: سُبْحانَهُ مِن أنْ لا يُعِيدَهم، ويُهْمِلَ أمْرَ المَظْلُومِينَ ولا يَنْتَصِفَ لِلْعاجِزِينَ مِنَ الظّالِمِينَ، وهو المَعْنى المَذْكُورُ في هَذِهِ الآيَةِ الَّتِي نَحْنُ في تَفْسِيرِها، وهي قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالقِسْطِ﴾ .

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
