Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الثّامِنَةُ: طَرِيقَةُ الِاحْتِياطِ، فَإنّا إذا آمَنّا بِالمَعادِ وتَأهَّبْنا لَهُ، فَإنْ كانَ هَذا المَذْهَبُ حَقًّا، فَقَدْ نَجَوْنا وهَلَكَ المُنْكِرُ، وإنْ كانَ باطِلًا، لَمْ يَضُرَّنا هَذا الِاعْتِقادُ. غايَةُ ما في البابِ أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَفُوتُنا هَذِهِ اللَّذّاتُ الجُسْمانِيَّةُ، إلّا أنّا نَقُولُ: يَجِبُ عَلى العاقِلِ أنْ لا يُبالِيَ بِفَوْتِها لِأمْرَيْنِ، أحَدُهُما: أنَّها في غايَةِ الخَساسَةِ؛ لِأنَّها مُشْتَرَكٌ فِيها بَيْنَ الخَنافِسِ والدِّيدانِ والكِلابِ. والثّانِي: أنَّها مُنْقَطِعَةٌ سَرِيعَةُ الزَّوالُ. فَثَبَتَ أنَّ الِاحْتِياطَ لَيْسَ إلّا في الإيمانِ بِالمَعادِ، ولِهَذا قالَ الشّاعِرُ:
قالَ المُنَجِّمُ والطَّبِيبُ كِلاهُما لا تُحْشَرُ الأمْواتُ قُلْتُ إلَيْكُما
إنْ صَحَّ قَوْلُكُما فَلَسْتُ بِخاسِرٍ ∗∗∗ أوْ صَحَّ قَوْلِي فالخَسارُ عَلَيْكُما