Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الكَلامَ أنَّ الإنْسانَ حِينَ كانَ جَنِينًا في بَطْنِ أُمِّهِ، كانَ في أضْيَقِ المَواضِعِ وأشَدِّها عُفُونَةً وفَسادًا، ثُمَّ إذا خَرَجَ مِن بَطْنِ أُمِّهِ كانَتِ الحالَةُ الثّانِيَةُ أطْيَبَ وأشْرَفَ مِنَ الحالَةِ الأُولى، ثُمَّ إنَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ يُوضَعُ في المَهْدِ ويُشَدُّ شَدًّا وثِيقًا، ثُمَّ بَعْدَ حِينٍ يَخْرُجُ مِنَ المَهْدِ، ويَعْدُو يَمِينًا وشِمالًا، ويَنْتَقِلُ مِن تَناوُلِ اللَّبَنِ إلى تَناوُلِ الأطْعِمَةِ الطَّيِّبَةِ، وهَذِهِ الحالَةُ الثّالِثَةُ لا شَكَّ أنَّها أطْيَبُ مِنَ الحالَةِ الثّانِيَةِ، ثُمَّ إنَّهُ بَعْدَ حِينٍ يَصِيرُ أمِيرًا نافِذَ الحُكْمِ عَلى الخَلْقِ، أوْ عالِمًا مُشْرِفًا عَلى حَقائِقِ الأشْياءِ، ولا شَكَّ أنَّ هَذِهِ الحالَةَ الرّابِعَةَ أطْيَبُ وأشْرَفُ مِنَ الحالَةِ الثّالِثَةِ. وإذا ثَبَتَ هَذا وجَبَ بِحُكْمِ هَذا الِاسْتِقْراءِ أنْ يُقالَ: الحالَةُ الحاصِلَةُ بَعْدَ المَوْتِ تَكُونُ أشْرَفَ وأعْلى وأبْهَجَ مِنَ اللَّذّاتِ الجَسَدانِيَّةِ والخَيْراتِ الجُسْمانِيَّةِ.