# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:4

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/199357

## Texte arabe

إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: لَوْ لَمْ يَحْصُلْ لِلْإنْسانِ مَعادٌ بِهِ تَكْمُلُ حالَتُهُ وتَظْهَرُ سَعادَتُهُ، لَوَجَبَ أنْ يَكُونَ كَمالُ العَقْلِ سَبَبًا لِمَزِيدِ الهُمُومِ والغُمُومِ والأحْزانِ مِن غَيْرِ جابِرٍ يَجْبُرُ، ومَعْلُومٌ أنَّ كُلَّ ما كانَ كَذَلِكَ فَإنَّهُ يَكُونُ سَبَبًا لِمَزِيدِ الخِسَّةِ والدَّناءَةِ والشَّقاءِ والتَّعَبِ الخالِيَةِ عَنِ المَنفَعَةِ. فَثَبَتَ أنَّهُ لَوْلا حُصُولُ السَّعادَةِ الأُخْرَوِيَّةِ لَكانَ الإنْسانُ أخَسَّ الحَيَواناتِ حَتّى الخَنافِسِ والدِّيدانِ، ولَمّا كانَ ذَلِكَ باطِلًا قَطْعًا عَلِمْنا أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الدّارِ الآخِرَةِ، وأنَّ الإنْسانَ خُلِقَ لِلْآخِرَةِ لا لِلدُّنْيا، وأنَّهُ بِعَقْلِهِ يَكْتَسِبُ مُوجِباتِ السَّعاداتِ الأُخْرَوِيَّةِ. فَلِهَذا السَّبَبِ كانَ العَقْلُ شَرِيفًا.
الحُجَّةُ السّابِعَةُ: أنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى إيصالِ النِّعَمِ إلى عَبِيدِهِ عَلى وجْهَيْنِ، أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ النِّعَمُ مَشُوبَةً بِالآفاتِ والأحْزانِ. والثّانِي: أنْ تَكُونَ خالِصَةً عَنْها، فَلَمّا أنْعَمَ اللَّهُ تَعالى في الدُّنْيا بِالمَرْتَبَةِ الأُولى وجَبَ أنْ يُنْعِمَ عَلَيْنا بِالمَرْتَبَةِ الثّانِيَةِ في دارٍ أُخْرى؛ إظْهارًا لِكَمالِ القُدْرَةِ والرَّحْمَةِ والحِكْمَةِ، فَهُناكَ يُنْعِمُ عَلى المُطِيعِينَ ويَعْفُو عَنِ المُذْنِبِينَ، ويُزِيلُ الغُمُومَ والهُمُومَ والشَّهَواتِ والشُّبُهاتِ. والَّذِي يُقَوِّي ذَلِكَ، ويُقَرِّرُ هَذا
صفحة ٢٠

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
