Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ السّادِسَةُ: لَوْ لَمْ يَحْصُلْ لِلْإنْسانِ مَعادٌ لَكانَ الإنْسانُ أخَسَّ مِن جَمِيعِ الحَيَواناتِ في المَنزِلَةِ والشَّرَفِ. واللّازِمُ باطِلٌ، فالمَلْزُومُ مِثْلُهُ. بَيانُ المُلازَمَةِ أنَّ مَضارَّ الإنْسانِ في الدُّنْيا أكْثَرُ مِن مَضارِّ جَمِيعِ الحَيَواناتِ، فَإنَّ سائِرَ الحَيَواناتِ قَبْلَ وُقُوعِها في الآلامِ والأسْقامِ تَكُونُ فارِغَةَ البالِ طَيِّبَةَ النَّفْسِ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ لَها فِكْرٌ وتَأمُّلٌ. أمّا الإنْسانُ فَإنَّهُ بِسَبَبِ ما يَحْصُلُ لَهُ مِنَ العَقْلِ يَتَفَكَّرُ أبَدًا في الأحْوالِ الماضِيَةِ والأحْوالِ المُسْتَقْبَلَةِ، فَيَحْصُلُ لَهُ بِسَبَبِ أكْثَرِ الأحْوالِ الماضِيَةِ أنْواعٌ مِنَ الحُزْنِ والأسَفِ، ويَحْصُلُ لَهُ بِسَبَبِ أكْثَرِ الأحْوالِ الآتِيَةِ أنْواعٌ مِنَ الخَوْفِ؛ لِأنَّهُ لا يَدْرِي أنَّهُ كَيْفَ تَحْدُثُ الأحْوالُ. فَثَبَتَ أنَّ حُصُولَ العَقْلِ لِلْإنْسانِ سَبَبٌ لِحُصُولِ المَضارِّ العَظِيمَةِ في الدُّنْيا والآلامِ النَّفْسانِيَّةِ الشَّدِيدَةِ القَوِيَّةِ. وأمّا اللَّذّاتُ الجُسْمانِيَّةُ فَهي مُشْتَرِكَةٌ بَيْنَ النّاسِ وبَيْنَ سائِرِ الحَيَواناتِ؛ لِأنَّ السِّرْقِينَ في مَذاقِ الجُعْلِ طَيِّبٌ، كَما أنَّ اللَّوْزِينْجَ في مَذاقِ الإنْسانِ طَيِّبٌ.