Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
خَلَقَهم لا لِمَنفَعَةٍ ولا لِمَصْلَحَةِ، أوْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى خَلَقَهم لِمَصْلَحَةٍ ومَنفَعَةٍ. والأوَّلُ: يَلِيقُ بِالرَّحِيمِ الكَرِيمِ. والثّانِي: وهو أنْ يُقالَ: إنَّهُ خَلَقَهم لِمَقْصُودٍ ومَصْلَحَةٍ وخَيْرٍ، فَذَلِكَ الخَيْرُ والمَصْلَحَةُ إمّا أنْ يَحْصُلَ في هَذِهِ الدُّنْيا أوْ في دارٍ أُخْرى، والأوَّلُ باطِلٌ مِن وجْهَيْنِ، الأوَّلُ: أنَّ لَذّاتِ هَذا العالَمِ جُسْمانِيَّةٌ، واللَّذّاتُ الجُسْمانِيَّةُ لا حَقِيقَةَ لَها إلّا إزالَةُ الألَمِ، وإزالَةُ الألَمِ أمْرٌ عَدَمِيٌّ، وهَذا العَدَمُ كانَ حاصِلًا حالَ كَوْنِ كُلِّ واحِدٍ مِنَ الخَلائِقِ مَعْدُومًا، وحِينَئِذٍ لا يَبْقى لِلتَّخْلِيقِ فائِدَةٌ. والثّانِي: أنَّ لَذّاتِ هَذا العالَمِ مَمْزُوجَةٌ بِالآلامِ والمِحَنِ، بَلِ الدُّنْيا طافِحَةٌ بِالشُّرُورِ والآفاتِ والمِحَنِ والبَلِيّاتِ، واللَّذَّةُ فِيها كالقَطْرَةِ في البَحْرِ. فَعَلِمْنا أنَّ الدّارَ الَّتِي يَصِلُ فِيها الخَلْقُ إلى تِلْكَ الرّاحاتِ المَقْصُودَةِ دارٌ أُخْرى سِوى دارِ الدُّنْيا.
فَإنْ قالُوا: ألَيْسَ أنَّهُ تَعالى يُؤْلِمُ أهْلَ النّارِ بِأشَدِّ العَذابِ لا لِأجْلِ مَصْلَحَةٍ وحِكْمَةٍ ؟ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى يَخْلُقُ الخَلْقَ في هَذا العالَمِ لا لِمَصْلَحَةٍ ولا لِحِكْمَةٍ.