Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: أنَّ مُجَرَّدَ مَهابَةِ السَّلاطِينِ لا تَكْفِي في ذَلِكَ، وذَلِكَ لِأنَّ السُّلْطانَ إمّا أنْ يَكُونَ قَدْ بَلَغَ في القُدْرَةِ والقُوَّةِ إلى حَيْثُ لا يَخافُ مِنَ الرَّعِيَّةِ، وإمّا أنْ يَكُونَ خائِفًا مِنهم، فَإنْ كانَ لا يَخافُ الرَّعِيَّةَ مَعَ أنَّهُ لا خَوْفَ لَهُ مِنَ المَعادِ، فَحِينَئِذٍ يُقْدِمُ عَلى الظُّلْمِ والإيذاءِ عَلى أقْبَحِ الوُجُوهِ؛ لِأنَّ الدّاعِيَةَ النَّفْسانِيَّةَ قائِمَةٌ، ولا رادِعَ لَهُ في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ، وأمّا إنْ كانَ يَخافُ الرَّعِيَّةَ فَحِينَئِذٍ الرَّعِيَّةُ لا يَخافُونَ مِنهُ خَوْفًا شَدِيدًا، فَلا يَصِيرُ ذَلِكَ رادِعًا لَهم عَنِ القَبائِحِ والظُّلْمِ. فَثَبَتَ أنَّ نِظامَ العالَمِ لا يَتِمُّ ولا يَكْمُلُ إلّا بِالرَّغْبَةِ في المَعادِ والرَّهْبَةِ عَنْهُ.
الحُجَّةُ الرّابِعَةُ: أنَّ السُّلْطانَ القاهِرَ إذا كانَ لَهُ جَمْعٌ مِنَ العَبِيدِ، وكانَ بَعْضُهم أقْوِياءَ وبَعْضُهم ضُعَفاءَ، وجَبَ عَلى ذَلِكَ السُّلْطانِ إنْ كانَ رَحِيمًا ناظِرًا مُشْفِقًا عَلَيْهِمْ أنْ يَنْتَصِفَ لِلْمَظْلُومِ الضَّعِيفِ مِنَ الظّالِمِ القادِرِ القَوِيِّ، فَإنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ كانَ راضِيًا بِذَلِكَ الظُّلْمِ، والرِّضا بِالظُّلْمِ لا يَلِيقُ بِالرَّحِيمِ النّاظِرِ المُحْسِنِ.