Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: ما جازَ تَكَوُّنُ بَعْضِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ أيْضًا تَكَوُّنُ كُلِّهِ، ولَمّا ثَبَتَ ذَلِكَ ظَهَرَ أنَّ الإعادَةَ غَيْرُ مُمْتَنِعَةٍ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦١] يَعْنِي: أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا كانَ قادِرًا عَلى إنْشاءِ ذَواتِكم أوَّلًا، ثُمَّ عَلى إنْشاءِ أجْزائِكِمْ حالَ حَياتِكم ثانِيًا شَيْئًا فَشَيْئًا، مِن غَيْرِ أنْ تَكُونُوا عالِمِينَ بِوَقْتِ حُدُوثِهِ وبِوَقْتِ نُقْصانِهِ. فَوَجَبَ القَطْعُ أيْضًا بِأنَّهُ لا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ إعادَتُكم بَعْدَ البِلى في القُبُورِ لِحَشْرِ يَوْمِ القِيامَةِ.
المِثالُ الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا كانَ قادِرًا عَلى أنْ يَخْلُقَنا ابْتِداءً مِن غَيْرِ مِثالٍ سَبَقَ، فَلَأنْ يَكُونَ قادِرًا عَلى إيجادِنا مَرَّةً أُخْرى مَعَ سَبْقِ الإيجادِ الأوَّلِ كانَ أوْلى، وهَذا الكَلامُ قَرَّرَهُ تَعالى في آياتٍ كَثِيرَةٍ، مِنها في هَذِهِ الآيَةِ وهو قَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ .
وثانِيها: قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ يس: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: ٧٩] .
وثالِثُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٦٢]
ورابِعُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [ق: ١٥]