Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنّا إمّا أنْ نَقُولَ بِثُبُوتِ النَّفْسِ النّاطِقَةِ، أوْ لا نَقُولَ بِهِ. فَإنْ قُلْنا بِهِ فَقَدْ زالَ الإشْكالُ بِالكُلِّيَّةِ، فَإنَّهُ كَما لا يَمْتَنِعُ تَعَلُّقُ هَذِهِ النَّفْسِ بِالبَدَنِ في المَرَّةِ الأُولى لَمْ يَمْتَنِعْ تَعَلُّقُها بِالبَدَنِ مَرَّةً أُخْرى. وإنْ أنْكَرْنا القَوْلَ بِالنَّفْسِ فالِاحْتِمالُ أيْضًا قائِمٌ؛ لِأنَّهُ لا يَبْعُدُ أنْ يُقالَ إنَّهُ سُبْحانَهُ يُرَكِّبُ تِلْكَ الأجْزاءَ المُفَرَّقَةَ تَرْكِيبًا ثانِيًا، ويَخْلُقُ الإنْسانَ الأوَّلَ مَرَّةً أُخْرى.
والرّابِعُ: أنَّهُ سُبْحانَهُ ذَكَرَ أمْثِلَةً كَثِيرَةً دالَّةً عَلى إمْكانِ الحَشْرِ والنَّشْرِ ونَحْنُ نَجْمَعُها هَهُنا.
فالمِثالُ الأوَّلُ: أنّا نَرى الأرْضَ خاشِعَةً وقْتَ الخَرِيفِ، ونَرى اليُبْسَ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْها بِسَبَبِ شِدَّةِ الحَرِّ في الصَّيْفِ. ثُمَّ إنَّهُ تَعالى يُنْزِلُ المَطَرَ عَلَيْها وقْتَ الشِّتاءِ والرَّبِيعِ، فَتَصِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَحَلِّيَةً بِالأزْهارِ العَجِيبَةِ والأنْوارِ الغَرِيبَةِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأحْيَيْنا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر: ٩] .
وثانِيها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَرى الأرْضَ هامِدَةً فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ﴾ [الحج: ٥] إلى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ وأنَّهُ يُحْيِي المَوْتى﴾ [الحج: ٦] .