# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:3

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/199336

## Texte arabe

والوَجْهُ الثّالِثُ: يُمْكِنُ أيْضًا أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى وضَعَ تَدْبِيرَ الأُمُورِ في أوَّلِ خَلْقِ العالَمِ عَلى أحْسَنِ الوُجُوهِ وأقْرَبِها مِن رِعايَةِ المَصالِحِ، مَعَ أنَّهُ ما كانَ هُناكَ شَفِيعٌ يَشْفَعُ في طَلَبِ تَحْصِيلِ المَصالِحِ، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ إلَهَ العالَمِ ناظِرٌ لِعِبادِهِ مُحْسِنٌ إلَيْهِمْ مُرِيدٌ لِلْخَيْرِ والرَّأْفَةِ بِهِمْ، ولا حاجَةَ في كَوْنِهِ سُبْحانَهُ كَذَلِكَ إلى حُضُورِ شَفِيعٍ يَشْفَعُ فِيهِ.
والقَوْلُ الثّانِي في تَفْسِيرِ هَذا الشَّفِيعِ ما ذَكَرَهُ أبُو مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيُّ، فَقالَ: الشَّفِيعُ هَهُنا هو الثّانِي، وهو مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّفْعِ الَّذِي يُخالِفُ الوَتْرَ، كَما يُقالُ: الزَّوْجُ والفَرْدُ، فَمَعْنى الآيَةِ: خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وحْدَهُ
صفحة ١٤
ولا حَيَّ مَعَهُ ولا شَرِيكَ يُعِينُهُ، ثُمَّ خَلَقَ المَلائِكَةَ والجِنَّ والبَشَرَ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿إلّا مِن بَعْدِ إذْنِهِ﴾ أيْ: لَمْ يَحْدُثْ أحَدٌ ولَمْ يَدْخُلْ في الوُجُودِ، إلّا مِن بَعْدِ أنْ قالَ لَهُ: كُنْ، حَتّى كانَ وحَصَلَ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ هَذِهِ الدَّلائِلَ وشَرَحَ هَذِهِ الأحْوالَ، خَتَمَها بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾ مُبَيِّنًا بِذَلِكَ أنَّ العِبادَةَ لا تَصْلُحُ إلّا لَهُ، ومُنَبِّهًا عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ هو المُسْتَحِقُّ لِجَمِيعِ العِباداتِ لِأجْلِ أنَّهُ هو المُنْعِمُ بِجَمِيعِ النِّعَمِ الَّتِي ذَكَرَها ووَصَفَها.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
