# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:3

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/199334

## Texte arabe

المَخْلُوقاتِ والكائِناتِ. والحاصِلُ أنَّ العَرْشَ عِبارَةٌ عَنِ المُلْكِ، ومُلْكُ اللَّهِ تَعالى عِبارَةٌ عَنْ وُجُودِ مَخْلُوقاتِهِ، ووُجُودُ مَخْلُوقاتِهِ إنَّما حَصَلَ بَعْدَ تَخْلِيقِ السَّماواتِ والأرْضِ، لا جَرَمَ صَحَّ إدْخالُ حَرْفِ (ثَّمَ) الَّذِي يُفِيدُ التَّراخِيَ عَلى الِاسْتِواءِ عَلى العَرْشِ. واللَّهُ أعْلَمُ بِمُرادِهِ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: أمّا قَوْلُهُ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ مَعْناهُ أنَّهُ يَقْضِي ويُقَدِّرُ عَلى حَسَبِ مُقْتَضى الحِكْمَةِ ويَفْعَلُ ما يَفْعَلُهُ المُصِيبُ في أفْعالِهِ، النّاظِرُ في أدْبارِ الأُمُورِ وعَواقِبِها، كَيْ لا يَدْخُلَ في الوُجُودِ ما لا يَنْبَغِي. والمُرادُ مِن ﴿الأمْرَ﴾ الشَّأْنُ، يَعْنِي: يُدَبِّرُ أحْوالَ الخَلْقِ وأحْوالَ مَلَكُوتِ السَّماواتِ والأرْضِ.
فَإنْ قِيلَ: ما مَوْقِعُ هَذِهِ الجُمْلَةِ ؟
قُلْنا: قَدْ دَلَّ بِكَوْنِهِ خالِقًا لِلسَّماواتِ والأرْضِ في سِتَّةِ أيّامٍ وبِكَوْنِهِ مُسْتَوِيًا عَلى العَرْشِ، عَلى نِهايَةِ العَظَمَةِ وغايَةِ الجَلالَةِ. ثُمَّ أتْبَعَها بِهَذِهِ الجُمْلَةِ؛ لِيَدُلَّ عَلى أنَّهُ لا يَحْدُثُ في العالَمِ العُلْوِيِّ ولا في العالَمِ السُّفْلِيِّ أمْرٌ مِنَ الأُمُورِ ولا حادِثٌ مِنَ الحَوادِثِ إلّا بِتَقْدِيرِهِ وتَدْبِيرِهِ وقَضائِهِ وحُكْمِهِ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلى نِهايَةِ القُدْرَةِ والحِكْمَةِ والعِلْمِ والإحاطَةِ والتَّدْبِيرِ، وأنَّهُ سُبْحانَهُ مُبْدِعُ جَمِيعِ المُمْكِناتِ، وإلَيْهِ تَنْتَهِي الحاجاتُ.
* * *

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
