# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:3

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/199331

## Texte arabe

والثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ ما كانَ مُسْتَوِيًا عَلَيْهِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يَتَغَيَّرُ مِن حالٍ إلى حالٍ، وكُلُّ مَن كانَ مُتَغَيِّرًا كانَ مُحْدَثًا، وذَلِكَ بِالِاتِّفاقِ باطِلٌ.
الثّالِثُ: أنَّهُ لَمّا حَدَثَ الِاسْتِواءُ في هَذا الوَقْتِ، فَهَذا يَقْتَضِي أنَّهُ تَعالى كانَ قَبْلَ هَذا الوَقْتِ مُضْطَرِبًا مُتَحَرِّكًا، وكُلُّ ذَلِكَ مِن صِفاتِ المُحْدَثاتِ.
الرّابِعُ: أنَّ ظاهِرَ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى إنَّما اسْتَوى عَلى العَرْشِ بَعْدَ أنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لِأنَّ كَلِمَةَ (ثَّمَ) تَقْتَضِي التَّراخِيَ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى كانَ قَبْلَ خَلْقِ العَرْشِ غَنِيًّا عَنِ العَرْشِ، فَإذا خَلَقَ العَرْشَ امْتَنَعَ أنْ تَنْقَلِبَ حَقِيقَتُهُ وذاتُهُ مِن
صفحة ١٢
الِاسْتِغْناءِ إلى الحاجَةِ. فَوَجَبَ أنْ يَبْقى بَعْدَ خَلْقِ العَرْشِ غَنِيًّا عَنِ العَرْشِ، ومَن كانَ كَذَلِكَ امْتَنَعَ أنْ يَكُونَ مُسْتَقِرًّا عَلى العَرْشِ. فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لا يُمْكِنُ حَمْلُها عَلى ظاهِرِها بِالِاتِّفاقِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ امْتَنَعَ الِاسْتِدْلالُ بِها في إثْباتِ المَكانِ والجِهَةِ لِلَّهِ تَعالى.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اتَّفَقَ المُسْلِمُونَ عَلى أنَّ فَوْقَ السَّماواتِ جِسْمًا عَظِيمًا هو العَرْشُ.
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: العَرْشُ المَذْكُورُ في هَذِهِ الآيَةِ هَلِ المُرادُ مِنهُ ذَلِكَ العَرْشُ أوْ غَيْرُهُ ؟ فِيهِ قَوْلانِ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
