Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الخامِسُ: أنَّ اليَوْمَ قَدْ يُرادُ بِهِ اليَوْمُ مَعَ لَيْلَتِهِ، وقَدْ يُرادُ بِهِ النَّهارُ وحْدَهُ. فالمُرادُ بِهَذِهِ الآيَةِ أيُّهُما ؟ .
والجَوابُ: الغالِبُ في اللُّغَةِ أنَّهُ يُرادُ بِاليَوْمِ اليَوْمُ بِلَيْلَتِهِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أمّا قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ فَفِيهِ مَباحِثُ:
الأوَّلُ: أنَّ هَذا يُوهِمُ كَوْنَهُ تَعالى مُسْتَقِرًّا عَلى العَرْشِ، والكَلامُ المُسْتَقْصى فِيهِ مَذْكُورٌ في أوَّلِ سُورَةِ طه، ولَكِنّا نَكْتَفِي هَهُنا بِعِبارَةٍ وجِيزَةٍ، فَنَقُولُ: هَذِهِ الآيَةُ لا يُمْكِنُ حَمْلُها عَلى ظاهِرِها، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ الِاسْتِواءَ عَلى العَرْشِ مَعْناهُ: كَوْنُهُ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ مُسْتَقِرًّا عَلَيْهِ، بِحَيْثُ لَوْلا العَرْشُ لَسَقَطَ ونَزَلَ، كَما أنّا إذا قُلْنا: إنَّ فُلانًا مُسْتَوٍ عَلى سَرِيرِهِ، فَإنَّهُ يُفْهَمُ مِنهُ هَذا المَعْنى. إلّا أنَّ إثْباتَ هَذا المَعْنى يَقْتَضِي كَوْنَهُ مُحْتاجًا إلى العَرْشِ، وأنَّهُ لَوْلا العَرْشُ لَسَقَطَ ونَزَلَ، وذَلِكَ مُحالٌ؛ لِأنَّ المُسْلِمِينَ أطْبَقُوا عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى هو المُمْسِكُ لِلْعَرْشِ والحافِظُ لَهُ، ولا يَقُولُ أحَدٌ أنَّ العَرْشَ هو المُمْسِكُ لِلَّهِ تَعالى والحافِظُ لَهُ.