Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: قالَ القاضِي: الظّاهِرُ في ذَلِكَ أنَّهُ تَعْرِيفٌ لِعِبادِهِ مُدَّةَ خَلْقِهِ لَهُما، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَعْرِيفًا إلّا والمُدَّةُ هَذِهِ الأيّامُ المَعْلُومَةُ.
ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: لَمّا وقَعَ التَّعْرِيفُ بِالأيّامِ المَذْكُورَةِ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، وكانَ المَذْكُورُ هُناكَ أيّامَ الآخِرَةِ لا أيّامَ الدُّنْيا، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قادِحًا في صِحَّةِ التَّعْرِيفِ.
السُّؤالُ الرّابِعُ: هَذِهِ الأيّامُ إنَّما تَتَقَدَّرُ بِحَسَبِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وغُرُوبِها، وهَذا المَعْنى مَفْقُودٌ قَبْلَ خَلْقِها، فَكَيْفَ يُعْقَلُ هَذا التَّعْرِيفُ ؟
والجَوابُ: التَّعْرِيفُ يَحْصُلُ بِما أنَّهُ لَوْ وقَعَ حُدُوثُ السَّماواتِ والأرْضِ في مُدَّةٍ، لَوْ حَصَلَ هُناكَ أفْلاكٌ دائِرَةٌ وشَمْسٌ وقَمَرٌ، لَكانَتْ تِلْكَ المُدَّةُ مُساوِيَةً لِسِتَّةِ أيّامٍ.
ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: فَهَذا يَقْتَضِي حُصُولَ مُدَّةٍ قَبْلَ خَلْقِ العالَمِ، يَحْصُلُ فِيها حُدُوثُ العالَمِ، وذَلِكَ يُوجِبُ قِدَمَ المُدَّةِ.
وجَوابُهُ: أنَّ تِلْكَ المُدَّةَ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ بَلْ هي مَفْرُوضَةٌ مَوْهُومَةٌ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ تِلْكَ المُدَّةَ المُعَيَّنَةَ حادِثَةٌ، وحُدُوثُها لا يَحْتاجُ إلى مُدَّةٍ أُخْرى، وإلّا لَزِمَ إثْباتُ أزْمِنَةٍ لا نِهايَةَ لَها، وذَلِكَ مُحالٌ، فَكُلُّ ما يَقُولُونَ في حُدُوثِ المُدَّةِ فَنَحْنُ نَقُولُهُ في حُدُوثِ العالَمِ.