Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: قَوْلُ أصْحابِنا، وهو أنَّهُ يَحْسُنُ مِنهُ كُلُّ ما أرادَ، ولا يُعَلَّلُ شَيْءٌ مِن أفْعالِهِ بِشَيْءٍ مِنَ الحِكْمَةِ والمَصالِحِ، وعَلى هَذا القَوْلِ يَسْقُطُ قَوْلُ مَن يَقُولُ: لِمَ خَلَقَ العالَمَ في سِتَّةِ أيّامٍ وما خَلَقَهُ في لَحْظَةٍ واحِدَةٍ ؟ لِأنّا نَقُولُ: كُلُّ شَيْءٍ صَنَعَهُ ولا عِلَّةَ لِصُنْعِهِ فَلا يُعَلَّلُ شَيْءٌ مِن أحْكامِهِ ولا شَيْءٌ مِن أفْعالِهِ بِعِلَّةٍ، فَسَقَطَ هَذا السُّؤالُ.
الثّانِي: قَوْلُ المُعْتَزِلَةِ وهو أنَّهم يَقُولُونَ: يَجِبُ أنْ تَكُونَ أفْعالُهُ تَعالى مُشْتَمِلَةً عَلى المَصْلَحَةِ والحِكْمَةِ. فَعِنْدَ هَذا قالَ القاضِي: لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ خَلْقُ اللَّهِ تَعالى السَّماواتِ والأرْضِ في هَذِهِ المُدَّةِ المَخْصُوصَةِ، أدْخَلَ في الِاعْتِبارِ في حَقِّ بَعْضِ المُكَلَّفِينَ. ثُمَّ قالَ القاضِي:
فَإنْ قِيلَ: فَمَنِ المُعْتَبَرُ، وما وجْهُ الِاعْتِبارِ ؟ ثُمَّ أجابَ وقالَ: أمّا المُعْتَبَرُ فَهو أنَّهُ لا بُدَّ مِن مُكَلَّفٍ أوْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ مِنَ الحَيَوانِ، خَلَقَهُ اللَّهُ تَعالى قَبْلَ خَلْقِهِ لِلسَّماواتِ والأرَضِينَ، أوْ مَعَهُما، وإلّا لَكانَ خَلْقُهُما عَبَثًا.
فَإنْ قِيلَ: فَهَلّا جازَ أنْ يَخْلُقَهُما لِأجْلِ حَيَوانٍ يَخْلُقُهُ مِن بَعْدُ ؟ !