Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي في الِاسْتِدْلالِ بِصِفاتِ الأفْلاكِ عَلى وُجُودِ الإلَهِ القادِرِ أنْ نَقُولَ: حَرَكاتُ هَذِهِ الأفْلاكِ لَها بِدايَةٌ، ومَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ افْتَقَرَتْ هَذِهِ الأفْلاكُ في حَرَكاتِها إلى مُحَرِّكٍ ومُدَبِّرٍ قاهِرٍ.
أمّا المَقامُ الأوَّلُ: فالدَّلِيلُ عَلى صِحَّتِهِ أنَّ الحَرَكَةَ عِبارَةٌ عَنِ التَّغَيُّرِ مِن حالٍ إلى حالٍ، وهَذِهِ الماهِيَّةُ تَقْتَضِي المَسْبُوقِيَّةَ بِالحالَةِ المُنْتَقَلِ عَنْها، والأزَلُ يُنافِي المَسْبُوقِيَّةَ بِالغَيْرِ، فَكانَ الجَمْعُ بَيْنَ الحَرَكَةِ وبَيْنَ الأزَلِ مُحالًا، فَثَبَتَ أنَّ لِحَرَكاتِ الأفْلاكِ أوَّلًا، وإذا ثَبَتَ هَذا وجَبَ أنْ يُقالَ: هَذِهِ الأجْرامُ الفَلَكِيَّةُ كانَتْ مَعْدُومَةً في الأزَلِ وإنْ كانَتْ مَوْجُودَةً، لَكِنَّها كانَتْ واقِفَةً وساكِنَةً وما كانَتْ مُتَحَرِّكَةً. وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَلِحَرَكاتِها أوَّلٌ وبِدايَةٌ.