Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ وصْفَ الكُفّارِ القُرْآنَ بِكَوْنِهِ سِحْرًا يَدُلُّ عَلى عِظَمِ مَحَلِّ القُرْآنِ عِنْدَهم وكَوْنِهِ مُعْجِزًا وأنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِمْ فِيهِ المُعارَضَةُ، فاحْتاجُوا إلى هَذا الكَلامِ.
واعْلَمْ أنَّ إقْدامَهم عَلى وصْفِ القُرْآنِ بِكَوْنِهِ سِحْرًا، يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونُوا ذَكَرُوهُ في مَعْرِضِ الذَّمِّ،
صفحة ٨
ويُحْتَمَلُ أنَّهم ذَكَرُوهُ في مَعْرِضِ المَدْحِ، فَلِهَذا السَّبَبِ اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ فِيهِ. فَقالَ بَعْضُهم: أرادُوا بِهِ أنَّهُ كَلامٌ مُزَخْرَفٌ حَسَنُ الظّاهِرِ، ولَكِنَّهُ باطِلٌ في الحَقِيقَةِ، ولا حاصِلَ لَهُ، وقالَ آخَرُونَ: أرادُوا بِهِ أنَّهُ لِكَمالِ فَصاحَتِهِ وتَعَذُّرِ مِثْلِهِ، جارٍ مَجْرى السِّحْرِ.
واعْلَمْ أنَّ هَذا الكَلامَ لَمّا كانَ في غايَةِ الفَسادِ لَمْ يُذْكَرْ جَوابُهُ، وإنَّما قُلْنا: إنَّهُ في غايَةِ الفَسادِ؛ لِأنَّهُ ﷺ كانَ مِنهم، ونَشَأ بَيْنَهم، وما غابَ عَنْهم، وما خالَطَ أحَدًا سِواهم، وما كانَ مَكَّةُ بَلْدَةَ العُلَماءِ والأذْكِياءِ حَتّى يُقالَ: إنَّهُ تَعَلَّمَ السِّحْرَ أوْ تَعَلَّمَ العُلُومَ الكَثِيرَةَ مِنهم فَقَدَرَ عَلى الإتْيانِ بِمِثْلِ هَذا القُرْآنِ. وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ كانَ حَمْلُ القُرْآنِ عَلى السِّحْرِ كَلامًا في غايَةِ الفَسادِ، فَلِهَذا السَّبَبِ تُرِكَ جَوابُهُ.