Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: فَما الفائِدَةُ في إضافَةِ القَدَمِ إلى الصِّدْقِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ ؟ .
قُلْنا: الفائِدَةُ التَّنْبِيهُ عَلى زِيادَةِ الفَضْلِ وأنَّهُ مِنَ السَّوابِقِ العَظِيمَةِ، وقالَ بَعْضُهم: المُرادُ مَقامُ صِدْقٍ. وأمّا المُفَسِّرُونَ فَلَهم أقْوالٌ: فَبَعْضُهم حَمَلَ ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ عَلى الأعْمالِ الصّالِحَةِ، وبَعْضُهم حَمَلَهُ عَلى الثَّوابِ، ومِنهم مَن حَمَلَهُ عَلى شَفاعَةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، واخْتارَ ابْنُ الأنْبارِيِّ هَذا الثّانِيَ وأنْشَدَ:
صَلِّ لِذِي العَرْشِ واتَّخِذْ قَدَمًا ∗∗∗ يُنْجِيكَ يَوْمَ العِثارِ والزَّلَلِ
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: أنَّ الكافِرِينَ لَمّا جاءَهم رَسُولٌ مِنهم فَأنْذَرَهم وبَشَّرَهم وأتاهم مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى بِما هو اللّائِقُ بِحِكْمَتِهِ وفَضْلِهِ قالُوا مُتَعَجِّبِينَ: ﴿إنَّ هَذا لَساحِرٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: إنَّ هَذا الَّذِي يَدَّعِي أنَّهُ رَسُولٌ هو ساحِرٌ. والِابْتِداءُ بِقَوْلِهِ: ﴿قالَ الكافِرُونَ﴾ عَلى تَقْدِيرِ: فَلَمّا أنْذَرَهم قالَ الكافِرُونَ: إنَّ هَذا لَساحِرٌ مُبِينٌ، قالَ القَفّالُ: وإضْمارُ هَذا غَيْرُ قَلِيلٍ في القُرْآنِ.
المَسْألَةُ الثّامِنَةُ: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ: ﴿إنَّ هَذا لَساحِرٌ﴾ والمُرادُ مِنهُ مُحَمَّدٌ ﷺ، والباقُونَ (لَسِحْرٌ) والمُرادُ بِهِ القُرْآنُ.