Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الكَلامُ المُسْتَقْصى في تَفْسِيرِ هَذا النَّوْعِ مِنَ الكَلِماتِ قَدْ تَقَدَّمَ في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ إلّا أنّا نَذْكُرُ هاهُنا أيْضًا بَعْضَ ما قِيلَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿الر﴾ مَعْناهُ أنا اللَّهُ أرى. وقِيلَ: أنا الرَّبُّ لا رَبَّ غَيْرِي. وقِيلَ: ﴿الر﴾ و(حم) و﴿ن﴾ اسْمُ الرَّحْمَنِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ فِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿تِلْكَ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ إشارَةً إلى ما في هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ الآياتِ، ويُحْتَمَلُ أنْ
صفحة ٤
يَكُونَ إشارَةً إلى ما تَقَدَّمَ هَذِهِ السُّورَةَ مِن آياتِ القُرْآنِ، وأيْضًا فالكِتابُ الحَكِيمُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ هو القُرْآنُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ غَيْرَ القُرْآنِ، وهو الكِتابُ المَخْزُونُ المَكْنُونُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، الَّذِي مِنهُ نُسِخَ كُلُّ كِتابٍ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ ﴿فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ﴾ [الواقعة: ٧٧، ٧٨] وقالَ تَعالى: ﴿بَلْ هو قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢١، ٢٢] وقالَ: ﴿وإنَّهُ في أُمِّ الكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف: ٤] وقالَ: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ [الرعد: ٣٩] .
وإذا عَرَفْتَ ما ذَكَرْنا مِنَ الِاحْتِمالاتِ تَحْصُلُ هاهُنا حِينَئِذٍ وُجُوهٌ أرْبَعَةٌ مِن الِاحْتِمالاتِ: