Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:128
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ مَعْناهُ: شَدِيدَةٌ مَعَزَّتُهُ عَنْ وُصُولِ شَيْءٍ مِن آفاتِ الدُّنْيا والآخِرَةِ إلَيْكم، وبِهَذا التَّقْدِيرِ لا يَحْصُلُ التَّكْرارُ. قالَ الفَرّاءُ: الحَرِيصُ الشَّحِيحُ، ومَعْناهُ: أنَّهُ شَحِيحٌ عَلَيْكم أنْ تَدْخُلُوا النّارَ، وهَذا بَعِيدٌ؛ لِأنَّهُ يُوجِبُ الخُلُوَّ عَنِ الفائِدَةِ.
والصِّفَةُ الرّابِعَةُ والخامِسَةُ: قَوْلُهُ: ﴿بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: سَمّاهُ اللَّهُ تَعالى بِاِسْمَيْنِ مِن أسْمائِهِ، بَقِيَ هَهُنا سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: كَيْفَ يَكُونُ كَذَلِكَ، وقَدْ كَلَّفَهم في هَذِهِ السُّورَةِ بِأنْواعٍ مِنَ التَّكالِيفِ الشّاقَّةِ الَّتِي لا يَقْدِرُ عَلى تَحَمُّلِها إلّا المُوَفَّقُ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى ؟
قُلْنا: قَدْ ضَرَبْنا لِهَذا المَعْنى مَثَلَ الطَّبِيبِ الحاذِقِ والأبِ المُشْفِقِ، والمَعْنى: أنَّهُ إنَّما فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ لِيَتَخَلَّصُوا مِنَ العِقابِ المُؤَبَّدِ، ويَفُوزُوا بِالثَّوابِ المُؤَبَّدِ.
السُّؤالُ الثّانِي: لَمّا قالَ: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ فَهَذا النَّسَقُ يُوجِبُ أنْ يُقالَ: رَؤُوفٌ رَحِيمٌ بِالمُؤْمِنِينَ، فَلِمَ تَرَكَ هَذا النَّسَقَ وقالَ: ﴿بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ؟ .