Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:128
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الصِّفَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ اعْلَمْ أنَّ العَزِيزَ هو الغالِبُ الشَّدِيدُ، والعِزَّةُ هي الغَلَبَةُ والشِّدَّةُ، فَإذا وصَلَتْ مَشَقَّةٌ إلى الإنْسانِ عَرَفَ أنَّهُ كانَ عاجِزًا عَنْ دَفْعِها إذْ لَوْ قَدَرَ عَلى دَفْعِها لَما قَصَّرَ في ذَلِكَ الدَّفْعِ، فَحَيْثُ لَمْ يَدْفَعْها، عَلِمَ أنَّهُ كانَ عاجِزًا عَنْ دَفْعِها وأنَّها كانَتْ غالِبَةً عَلى الإنْسانِ. فَلِهَذا السَّبَبِ إذا اشْتَدَّ عَلى الإنْسانِ شَيْءٌ قالَ: عَزَّ عَلِيَّ هَذا، وأمّا العَنَتُ فَيُقالُ: عَنِتَ الرَّجُلُ يَعْنَتُ عَنَتًا إذا وقَعَ في مَشَقَّةٍ وشِدَّةٍ لا يُمْكِنُهُ الخُرُوجُ مِنها، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَن خَشِيَ العَنَتَ مِنكُمْ﴾ (النِّساءِ: ٢٥) وقَوْلُهُ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَأعْنَتَكُمْ﴾ (البَقَرَةِ: ٢٢٠) وقالَ الفَرّاءُ: ”ما“ في قَوْلِهِ: ﴿ما عَنِتُّمْ﴾ في مَوْضِعِ رَفْعٍ، والمَعْنى: عَزِيزٌ عَلَيْهِ عَنَتُكم، أيْ يَشُقُّ عَلَيْهِ مَكْرُوهُكم، وأوْلى المَكارِهِ بِالدَّفْعِ مَكْرُوهُ عِقابِ اللَّهِ تَعالى، وهو إنَّما أُرْسِلَ لِيَدْفَعَ هَذا المَكْرُوهَ.
صفحة ١٨٨
والصِّفَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ والحِرْصُ يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِذَواتِهِمْ، بَلِ المُرادُ حَرِيصٌ عَلى إيصالِ الخَيْراتِ إلَيْكم في الدُّنْيا والآخِرَةِ.