Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:127
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: أنَّ هَذِهِ الوُجُوهَ الَّتِي ذَكَرَها القاضِي ظاهِرٌ أنَّها مُتَكَلَّفَةٌ جِدًّا، وأمّا الوَجْهُ الصَّحِيحُ الَّذِي يَشْهَدُ بِصِحَّتِهِ كُلُّ عَقْلٍ سَلِيمٍ، هو أنَّ الفِعْلَ يَتَوَقَّفُ عَلى حُصُولِ الدّاعِي، وإلّا لَزِمَ رُجْحانُ أحَدِ طَرَفَيِ المُمْكِنِ عَلى الآخَرِ لا لِمُرَجِّحٍ، وهو مُحالٌ، وحُصُولُ ذَلِكَ الدّاعِي لَيْسَ مِنَ العَبْدِ وإلّا لَزِمَ التَّسَلْسُلُ، بَلْ هو مِنَ اللَّهِ تَعالى. فالعَبْدُ إنَّما يُقْدِمُ عَلى الكُفْرِ إذا حَصَلَ في قَلْبِهِ داعِيَ الكُفْرِ، وذَلِكَ الحُصُولُ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وإذا حَصَلَ ذَلِكَ الدّاعِي انْصَرَفَ ذَلِكَ القَلْبُ مِن جانِبِ الإيمانِ إلى الكُفْرِ، فَهَذا هو المُرادُ مِن صَرْفِ القَلْبِ وهو كَلامٌ مُقَرَّرٌ بِبُرْهانٍ قَطْعِيٍّ وهو مُنْطَبِقٌ عَلى هَذا النَّصِّ، فَبَلَغَ في الوُضُوحِ إلى أعْلى الغاياتِ، ومِمّا بَقِيَ مِن مَباحِثِ الآيَةِ ما نُقِلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ أنَّهُ قالَ: لا تَقُولُوا انْصَرَفْنا مِنَ الصَّلاةِ، فَإنَّ قَوْمًا انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهم، لَكِنْ قُولُوا قَدْ قَضَيْنا الصَّلاةَ، وكانَ المَقْصُودُ مِنهُ التَّفاؤُلُ بِتَرْكِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ الوارِدَةِ فِيما لا يَنْبَغِي، والتَّرْغِيبُ في تِلْكَ اللَّفْظَةِ الوارِدَةِ في الخَيْرِ، فَإنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِرُوا في الأرْضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ (الجُمُعَةِ: ١٠) .