Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:127
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهم بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ واحْتَجَّ أصْحابُنا بِهِ عَلى أنَّهُ تَعالى صَرَفَهم عَنِ الإيمانِ وصَدَّهم عَنْهُ وهو صَحِيحٌ فِيهِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: عَنْ كُلِّ رُشْدٍ وخَيْرٍ وهُدًى، وقالَ الحَسَنُ: صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهم وطَبَعَ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ، وقالَ الزَّجّاجُ: أضَلَّهُمُ اللَّهُ تَعالى، قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: لَوْ كانَ تَعالى هو الَّذِي صَرَفَهم عَنِ الإيمانِ فَكَيْفَ قالَ: ﴿أنّى يُصْرَفُونَ﴾ وكَيْفَ عاقَبَهم عَلى الِانْصِرافِ عَنِ الإيمانِ ؟ قالَ القاضِي: ظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذا الصَّرْفَ عُقُوبَةٌ لَهم عَلى انْصِرافِهِمْ، والصَّرْفُ عَنِ الإيمانِ لا يَكُونُ عُقُوبَةً؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ، لَكانَ كَما يَجُوزُ أنْ يَأْمُرَ أنْبِياءَهُ بِإقامَةِ الحُدُودِ، يَجُوزُ أنْ يَأْمُرَهم بِصَرْفِ النّاسِ عَنِ الإيمانِ، وتَجْوِيزُ ذَلِكَ يُؤَدِّي أنْ لا يُوثَقَ بِما جاءَ بِهِ الرَّسُولُ. ثُمَّ قالَ: هَذا الصَّرْفُ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ تَعالى صَرَفَ قُلُوبِهِمْ بِما أوْرَثَهم مِنَ الغَمِّ والكَيْدِ.
الثّانِي: صَرَفَهم عَنِ الألْطافِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِها مَن آمَنَ واهْتَدى.