Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:126
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلا يَرَوْنَ أنَّهم يُفْتَنُونَ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ ولا هم يَذَّكَّرُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَمُوتُونَ وهم كافِرُونَ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى عَذابِ الآخِرَةِ، بَيَّنَ أنَّهم لا يَتَخَلَّصُونَ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ عَنْ عَذابِ الدُّنْيا وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ حَمْزَةُ ”أوْ لا تَرَوْنَ“ بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ لِلْمُؤْمِنِينَ، والباقُونَ بِالياءِ خَبَرًا عَنِ المُنافِقِينَ، فَعَلى قِراءَةِ المُخاطَبَةِ، كانَ المَعْنى أنَّ المُؤْمِنِينَ نُبِّهُوا عَلى إعْراضِ المُنافِقِينَ عَنِ النَّظَرِ والتَّدَبُّرِ، ومَن قَرَأ عَلى المُغايَبَةِ، كانَ المَعْنى تَقْرِيعَ المُنافِقِينَ بِالإعْراضِ عَنْ الِاعْتِبارِ بِما يَحْدُثُ في حَقِّهِمْ مِنَ الأُمُورِ المُوجِبَةِ لِلِاعْتِبارِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الواحِدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَوْلُهُ: ﴿أوَلا يَرَوْنَ﴾ هَذِهِ ألِفُ الِاسْتِفْهامِ دَخَلَتْ عَلى واوِ العَطْفِ، فَهو مُتَّصِلٌ بِذِكْرِ المُنافِقِينَ، وهو خِطابٌ عَلى سَبِيلِ التَّنْبِيهِ، قالَ سِيبَوَيْهِ عَنِ الخَلِيلِ في قَوْلِهِ:
صفحة ١٨٥
﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ [الزمر: ٢١] المَعْنى: أنَّهُ أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَكانَ كَذا وكَذا.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ذَكَرُوا في هَذِهِ الفِتْنَةِ وُجُوهًا: