# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:124-125

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/199287

## Texte arabe

قُلْنا: لا نَدَّعِي أنَّ اسْتِماعَ هَذِهِ السُّورَةِ سَبَبٌ مُسْتَقِلٌّ بِتَرْجِيحِ جانِبِ الكُفْرِ عَلى جانِبِ الإيمانِ، بَلْ نَقُولُ اسْتِماعُ هَذِهِ السُّورَةِ لِلنَّفْسِ المَخْصُوصَةِ والمَوْصُوفَةِ بِالخُلُقِ المُعَيَّنِ والعادَةِ المُعَيَّنَةِ. يُوجِبُ الكُفْرَ. والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ الإنْسانَ الحَسُودَ لَوْ أرادَ إزالَةَ خُلُقِ الحَسَدِ عَنْ نَفْسِهِ، يُمْكِنُهُ أنْ يَتْرُكَ الأفْعالَ المُشْعِرَةَ بِالحَسَدِ، وأمّا الحالَةُ القَلْبِيَّةُ المُسَمّاةُ بِالحَسَدِ، فَلا يُمْكِنُهُ إزالَتُها عَنْ نَفْسِهِ، وكَذا القَوْلُ في جَمِيعِ الأخْلاقِ فَأصْلُ القُدْرَةِ غَيْرٌ، والفِعْلُ غَيْرٌ، والخُلُقُ غَيْرٌ، فَإنَّ أصْلَ القُدْرَةِ حاصِلٌ لِلْكُلِّ أمّا الأخْلاقُ فالنّاسُ فِيها مُتَفاوِتُونَ. والحاصِلُ أنَّ النَّفْسَ الطّاهِرَةَ النَّقِيَّةَ عَنْ حُبِّ الدُّنْيا المَوْصُوفَةَ بِاسْتِيلاءِ حُبِّ اللَّهِ تَعالى والآخِرَةِ إذا سَمِعَتِ السُّورَةَ صارَ سَماعُها مُوجِبًا لِازْدِيادِ رَغْبَتِهِ في الآخِرَةِ ونَفْرَتِهُ عَنِ الدُّنْيا، وأمّا النَّفْسُ الحَرِيصَةُ عَلى الدُّنْيا المُتَهالِكَةُ عَلى لَذّاتِها الرّاغِبَةُ في طَيِّباتِها الغافِلَةُ عَنْ حُبِّ اللَّهِ تَعالى والآخِرَةِ، إذا سَمِعَتْ هَذِهِ السُّورَةَ المُشْتَمِلَةَ عَلى الجِهادِ وتَعْرِيضِ النَّفْسِ لِلْقَتْلِ والمالِ لِلنَّهْبِ ازْدادَ كُفْرًا عَلى كُفْرِهِ. فَثَبَتَ أنَّ إنْزالَ هَذِهِ السُّورَةِ في حَقِّ هَذا الكافِرِ مُوجِبٌ لِأنْ يَزِيدَ رِجْسًا عَلى رِجْسٍ، فَكانَ إنْزالُها سَبَبًا في تَقْوِيَةِ الكُفْرِ عَلى قَلْبِ الكافِرِ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى ما ذَكَرْنا أنَّهُ تَعالى قَدْ يَصُدُّ الإنْسانَ ويَمْنَعُهُ عَنِ الإيمانِ والرُّشْدِ ويُلْقِيهِ في الغَيِّ والكُفْرِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
