Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:123
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقُرْبُ مُرَجِّحٌ ظاهِرٌ كَما في الدَّعْوَةِ، وكَما في سائِرِ المُهِمّاتِ، ألا تَرى أنَّ في الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ الِابْتِداءَ بِالحاضِرِ أوْلى مِنَ الذَّهابِ إلى البِلادِ البَعِيدَةِ لِهَذا المُهِمِّ، فَوَجَبَ الِابْتِداءُ بِالأقْرَبِ.
والثّانِي: أنَّ الِابْتِداءَ بِالأقْرَبِ أوْلى لِأنَّ النَّفَقاتِ فِيهِ أقَلُّ، والحاجَةَ إلى الدَّوابِّ والآلاتِ والأدَواتِ أقَلُّ.
الثّالِثُ: أنَّ الفِرْقَةَ المُجاهِدَةَ إذا تَجاوَزُوا مِنَ الأقْرَبِ إلى الأبْعَدِ فَقَدْ عَرَّضُوا الذَّرارِيَّ لِلْفِتْنَةِ.
الرّابِعُ: أنَّ المُجاوِرِينَ لِدارِ الإسْلامِ إمّا أنْ يَكُونُوا أقْوِياءَ أوْ ضُعَفاءَ، فَإنْ كانُوا أقْوِياءَ كانَ تَعَرُّضُهم لِدارِ الإسْلامِ أشَدَّ وأكْثَرَ مِن تَعَرُّضِ الكُفّارِ المُتَباعِدِينَ، والشَّرُّ الأقْوى الأكْثَرُ أوْلى بِالدَّفْعِ، وإنْ كانُوا ضُعَفاءَ كانَ اسْتِيلاءُ المُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ أسْهَلَ، وحُصُولُ عِزِّ الإسْلامِ لِسَبَبِ اِنْكِسارِهِمْ أقْرَبَ وأيْسَرَ، فَكانَ الِابْتِداءُ بِهِمْ أوْلى.
الخامِسُ: أنَّ وُقُوفَ الإنْسانِ عَلى حالِ مَن يَقْرُبُ مِنهُ أسْهَلُ مِن وُقُوفِهِ عَلى حالِ مَن يَبْعُدُ مِنهُ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ اقْتِدارُ المُسْلِمِينَ عَلى مُقاتَلَةِ الأقْرَبِينَ أسْهَلَ لِعِلْمِهِمْ بِكَيْفِيَّةِ أحْوالِهِمْ وبِمَقادِيرِ أسْلِحَتِهِمْ وعَدَدِ عَساكِرِهِمْ.