Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:122
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: أمّا قَوْلُهُ: ”الطّائِفَةُ“ قَدْ تَكُونُ جَماعَةً، فَجَوابُهُ: أنّا بَيَّنّا أنَّ كُلَّ ثَلاثَةٍ فِرْقَةٌ، فَلَمّا أوْجَبَ اللَّهُ تَعالى أنْ يُخْرَجَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ طائِفَةٌ لَزِمَ كَوْنُ الطّائِفَةِ، إمّا اثْنَيْنِ أوْ واحِدًا، وذَلِكَ يُبْطِلُ كَوْنَ الطّائِفَةِ جَماعَةً يَحْصُلُ العِلْمُ بِخَبَرِهِمْ.
فَإنْ قالُوا: إنَّهُ تَعالى أوْجَبَ العَمَلَ بِقَوْلِ أُولَئِكَ الطَّوائِفِ ولَعَلَّهم بَلَغُوا في الكَثْرَةِ إلى حَيْثُ يَحْصُلُ العِلْمُ بِقَوْلِهِمْ.
قُلْنا: إنَّهُ تَعالى أوْجَبَ عَلى كُلِّ طائِفَةٍ أنْ يَرْجِعُوا إلى قَوْمِهِمْ وذَلِكَ يَقْتَضِي رُجُوعَ كُلِّ طائِفَةٍ إلى قَوْمٍ خاصٍّ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أوْجَبَ العِلْمَ بِقَوْلِ تِلْكَ الطّائِفَةِ وذَلِكَ يُفِيدُ المَطْلُوبَ.
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ يَصِحُّ وإنْ لَمْ يَجِبِ القَبُولُ. فَنَقُولُ إنّا لا نَتَمَسَّكُ في وُجُوبِ العَمَلِ بِخَبَرِ الواحِدِ بِقَوْلِهِ:(ولِيُنْذِرُوا) بَلْ بِقَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾ تَرْغِيبٌ مِنهُ تَعالى في الحَذَرِ، بِناءً عَلى أنَّ ذَلِكَ الإنْذارَ يَقْتَضِي إيجابَ العَمَلِ عَلى وفْقِ ذَلِكَ الإنْذارِ، وبِهَذا الجَوابِ خَرَجَ الجَوابُ عَنْ سُؤالِهِ الثّالِثِ وهو قَوْلُهُ: الإنْذارُ يَتَضَمَّنُ التَّخْوِيفَ، وهَذا القَدْرُ لا يَقْتَضِي وُجُوبَ العَمَلِ بِهِ.
* * *