Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:122
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: هَذِهِ الآيَةُ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ لِمَن يَرى أنَّ خَبَرَ الواحِدِ حَجَّةٌ، وقَدْ أطْنَبْنا في تَقْرِيرِهِ في كِتابِ ”المَحْصُولِ مِنَ الأُصُولِ“، والَّذِي نَقُولُهُ هَهُنا أنَّ كُلَّ ثَلاثَةٍ فِرْقَةٌ. وقَدْ أوْجَبَ اللَّهُ تَعالى أنْ يُخْرَجَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ طائِفَةٌ، والخارِجُ مِنَ الثَّلاثَةِ يَكُونُ اثْنَيْنِ أوْ واحِدًا، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ الطّائِفَةُ إمّا اثْنَيْنِ وإمّا واحِدًا، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أوْجَبَ العَمَلَ بِأخْبارِهِمْ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ عِبارَةٌ عَنْ إخْبارِهِمْ. وقَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾ إيجابٌ عَلى قَوْمِهِمْ أنْ يَعْلَمُوا بِإخْبارِهِمْ وذَلِكَ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ خَبَرُ الواحِدِ أوْ الِاثْنَيْنِ حُجَّةٌ في الشَّرْعِ. قالَ القاضِي: هَذِهِ الآيَةُ لا تَدُلُّ عَلى وُجُوبِ العَمَلِ بِخَبَرِ الواحِدِ؛ لِأنَّ الطّائِفَةَ قَدْ تَكُونُ جَماعَةً يَقَعُ بِخَبَرِها الحُجَّةُ، ولِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ يَصِحُّ وإنْ لَمْ يَجِبِ القَبُولُ كَما أنَّ الشّاهِدَ الواحِدَ يَلْزَمُهُ الشَّهادَةُ، وإنْ لَمْ يَلْزَمِ القَبُولُ، ولِأنَّ الإنْذارَ يَتَضَمَّنُ التَّخْوِيفَ، وهَذا القَدْرُ لا يَقْتَضِي وُجُوبَ العَمَلِ بِهِ.
صفحة ١٨١