Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:122
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٨٠
واللَّطائِفِ لا شَكَّ أنَّهُ تَفَقَّهٌ.
وأمّا الِاحْتِمالُ الثّالِثُ: وهو أنْ يُقالَ هَذِهِ الآيَةُ لَيْسَتْ مِن بَقايا أحْكامِ الجِهادِ، بَلْ هو حُكْمٌ مُبْتَدَأٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ، وتَقْرِيرُهُ أنْ يُقالَ إنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ في هَذِهِ السُّورَةِ أمْرَ الهِجْرَةِ، ثُمَّ أمْرَ الجِهادِ، وهُما عِبادَتانِ بِالسَّفَرِ، بَيَّنَ أيْضًا عِبادَةَ التَّفَقُّهِ مِن جِهَةِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ولَهُ تَعَلُّقٌ بِالسَّفَرِ. فَقالَ: وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً إلى حَضْرَةِ الرَّسُولِ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ بَلْ ذَلِكَ غَيْرُ واجِبٍ وغَيْرُ جائِزٍ، ولَيْسَ حالُهُ كَحالِ الجِهادِ مَعَهُ الَّذِي يَجِبُ أنْ يَخْرُجَ فِيهِ كُلُّ مَن لا عُذْرَ لَهُ.
ثُمَّ قالَ: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي مِنَ الفِرَقِ السّاكِنِينَ في البِلادِ، طائِفَةٌ إلى حَضْرَةِ الرَّسُولِ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ، ولِيَعْرِفُوا الحَلالَ والحَرامَ، ويَعُودُوا إلى أوْطانِهِمْ، فَيُنْذِرُوا ويُحَذِّرُوا قَوْمَهم لِكَيْ يَرْجِعُوا عَنْ كُفْرِهِمْ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ المُرادُ وُجُوبَ الخُرُوجِ إلى حَضْرَةِ الرَّسُولِ لِلتَّفَقُّهِ والتَّعَلُّمِ.
فَإنْ قِيلَ: أفَتَدُلُّ الآيَةُ عَلى وُجُوبِ الخُرُوجِ لِلتَّفَقُّهِ في كُلِّ زَمانٍ ؟