# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:119

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/199261

## Texte arabe

الثّالِثُ: قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى حِكايَةً عَنْ إبْلِيسَ: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ ( ص: ٨٢ - ٨٣) إنَّ إبْلِيسَ إنَّما ذَكَرَ هَذا الِاسْتِثْناءَ؛ لِأنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَصارَ كاذِبًا في ادِّعاءِ إغْواءِ الكُلِّ، فَكَأنَّهُ اسْتَنْكَفَ عَنِ الكَذِبِ فَذَكَرَ هَذا الِاسْتِثْناءَ، وإذا كانَ الكَذِبُ شَيْئًا يَسْتَنْكِفُ مِنهُ إبْلِيسُ، فالمُسْلِمُ أوْلى أنْ يَسْتَنْكِفَ مِنهُ.
الرّابِعُ: مِن فَضائِلِ الصِّدْقِ أنَّ الإيمانَ مِنهُ لا مِن سائِرِ الطّاعاتِ، ومِن مَعايِبِ الكَذِبِ أنَّ الكُفْرَ مِنهُ لا مِن سائِرِ الذُّنُوبِ، واخْتَلَفَ النّاسُ في أنَّ المُقْتَضِي لِقُبْحِهِ ما هو ؟ فَقالَ أصْحابُنا: المُقْتَضِي لِقُبْحِهِ هو كَوْنُهُ مُخِلًّا لِمَصالِحِ العالَمِ ومَصالِحِ النَّفْسِ، وقالَتِ المُعْتَزِلَةُ: المُقْتَضِي لِقُبْحِهِ هو كَوْنُهُ كَذِبًا ودَلِيلُنا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾ (الحُجُراتِ: ٦) يَعْنِي لا تَقْبَلُوا قَوْلَ الفاسِقِ فَرُبَّما كانَ كَذِبًا، فَيَتَوَلَّدُ عَنْ قَبُولِ ذَلِكَ الكَذِبِ فِعْلٌ تَصِيرُونَ نادِمِينَ عَلَيْهِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى إنَّما أوْجَبَ رَدَّ ما يَجُوزُ كَوْنُهُ كَذِبًا لِاحْتِمالِ كَوْنِهِ مُفْضِيًا إلى ما يُضادُّ المَصالِحَ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المُقْتَضِي لِقُبْحِ الكَذِبِ إفْضاؤُهُ إلى المَفاسِدِ، واحْتَجَّ القاضِي
صفحة ١٧٧

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
