Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:119
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ الصِّيغَةَ تَتَناوَلُ الأوْقاتَ كُلَّها بِدَلِيلِ صِحَّةِ الِاسْتِثْناءِ.
والثّالِثُ: لَمّا لَمْ يَكُنِ الوَقْتُ المُعَيَّنُ مَذْكُورًا في لَفْظِ الآيَةِ لَمْ يَكُنْ حَمْلُ الآيَةِ عَلى البَعْضِ أوْلى مِن حَمْلِهِ عَلى الباقِي، فَإمّا أنْ لا يُحْمَلَ عَلى شَيْءٍ مِنَ الأوْقاتِ فَيُفْضِي إلى التَّعْطِيلِ وهو باطِلٌ، أوْ عَلى الكُلِّ وهو المَطْلُوبُ.
والرّابِعُ: وهو أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ أمْرٌ لَهم بِالتَّقْوى، وهَذا الأمْرُ إنَّما يَتَناوَلُ مَن يَصِحُّ مِنهُ أنْ لا يَكُونَ مُتَّقِيًا، وإنَّما يَكُونُ كَذَلِكَ لَوْ كانَ جائِزَ الخَطَأِ، فَكانَتِ الآيَةُ دالَّةً عَلى أنَّ مَن كانَ جائِزَ الخَطَأِ وجَبَ كَوْنُهُ مُقْتَدِيًا بِمَن
صفحة ١٧٦
كانَ واجِبَ العِصْمَةِ، وهُمُ الَّذِينَ حَكَمَ اللَّهُ تَعالى بِكَوْنِهِمْ صادِقِينَ، فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ واجِبٌ عَلى جائِزِ الخَطَأِ كَوْنُهُ مَعَ المَعْصُومِ عَنِ الخَطَأِ حَتّى يَكُونَ المَعْصُومُ عَنِ الخَطَأِ مانِعًا لِجائِزِ الخَطَأِ عَنِ الخَطَأِ، وهَذا المَعْنى قائِمٌ في جَمِيعِ الأزْمانِ، فَوَجَبَ حُصُولُهُ في كُلِّ الأزْمانِ. قَوْلُهُ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ هو كَوْنَ المُؤْمِنِ مَعَ المَعْصُومِ المَوْجُودِ في كُلِّ زَمانٍ ؟